/ صفحه 52/
التخادع:
قال يزيد بن معاوية لأبيه ـ يوم أن أخذ له البيعة بولاية العهد، ورأى الناس يمدحونه ويقرظونه ـ: والله يا أميرالمؤمنين، ما ندري أنخدع الناس، أم يخدعوننا؟! فقال له معاوية: كل من أردت خديعته فتخادع لك حتى تبلغ منه حاجتك، فقد خدعته!
اتقوا أشياء:
كانوا يقولون: اتقوا صولة الكريم إذا جاع، وصولة اللئيم إذا شبع! وقالوا: نعوذ بالله من صولة الكريم إذا جاع، وضربة الجبان إذا خاف! وقالوا: اتقوا ضربة الجبان إذا خاف; لأنه لا يبقي ولا يذر; ومن أمثالهم: عصا الجبان أطول!
حمل النفس على ما تكره:
كان علقمة بن قيس كثير الاجتهاد، فقيل له: كم تهين نفسك؟ فقال: كرامتها أريد! ولما نسك عتبة الغلام، كان لا يهنأ بطعام ولا شراب! فقالت له أمه: يا بني، ارفق بنفسك! فقال: الرفق لها أطلب! دعيني أتعب قليلا، لأنعم طويلا!
لا يرضى بتصغير اسمه:
كان أبو الحزم مكي بن ريان النحوي الضرير، يلقبه جيرانه ومعارفه في صغرهم ((مكيكي)) تصغير مكي، ثم ارتحل عن بلده ((ماكسين))(1)، واشتغل بالعلم ونبُه قدره، وبعد صيته، فاشتاقت نفسه إلى وطنه، فعاد إليه، وتسامع به من بقي ممن كان يعرفه، فزاروه وفرحوا به لكونه فاضلا من أهل بلدهم، وفي الليلة التي بات فيها، سمع في السحر حين خرج إلى الحمام امرأة في غرفتها تقول لأخرى: أتدرين من حضر؟ فقالت: لا، قالت: إنه مكيكي بن فلانة، فقال أبو الحزم: والله لا أقمت في بلد أدعى فيها مُكيْكيا! وسافر من غير رَيْث وعاد إلى الموصل، بعد أن كان نوى الإقامة في مسقط رأسه!
يتصدق بقميصه:
قيل لمعروف الكرخي في مرض موته أوص! فقال: إذا مت فتصدقوا بقميصي; فإني أريد أن أخرج من الدنيا عريان، كما دخلتها عريان!

ــــــــــ
(1) ماكسين: بلدة جبلية من أعمال الجزيرة على نهر الخابور.