/ صفحه 339،/
استغلها أعداء الاسلام، وأحيوا نعراتها تفريقاً بين المسلمين، واضعافاً لهم، وهكذا صار ((شلتوت)) رجل الاسلام، لارجل مذهب، ولا عالم طائفة، فلما اختاره الله اللى جواره أحس بالحزن عليه الشيعة كما أحس بالحزن عليه السنة، وانعقدت للعزاء فيه اجتماعات فى كل شعب، وفى كل مذهب واعتبر الجميع فقده خسارة للاسلام عامة.
و لقد كان من أبرز حسناته، واتجاهاته الحرة الكريمة، وجرأته فى اعلان ما يعتقده: تلك الفتوى التاريخية التى أصدرها فى عهد مشيخته للازهر بجواز التعبد بمذهب الشيعة الامامية كما يتعبد بغيره من المذاهب الصحيحة الواردة من طرق معتمدة، المستقيمة على سنة المؤمنين، وكانت هذه الفتوى كسباً عظيماً للتقريب، وضربة قاضية للذين لا هم لهم الا التفريق، واصلاحاً كريماً لنفوس كريمة ظلت فى مختلف حقب التاريخ تلاقى نكراناً وصداً واعراضاً.
فاذا كان المغفور له الشيخ شلتوت قد مات، باعتباره جسداً فانياً، فانه لم يمت باعتباره مثلا حياً، وروحاً باقياً يرى الناس آثاره، وينسجون على منواله، وسيبقى الازهر والدين والعلم والتقريب من بعده كما كانت فى حياته، وفى كل زمان ميادين لها من الخصائص العلمية، والمبادىء التوجيهية، والركائز القلية ما يجعلها دائماً ميادين جهاد فى سبيل الله، وأعمال صالحات لايضيعها الله.
و اذن فليسى لنا أن نيقول كما قال الشاعر المتشائم:
و ما كان قيس هلكه هلك واحد * * * ولكنه بنيان قوم تهدما
ولكن نقول كما قال الشاعر المتفائل:
إذا سيد م نا خلا قام سيد * * * قئول بما قال الكرام فعول
بل نقول ما قال ربنا الاعلى، وهو حسبنا ونعم الوكيل:
((من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه، ومنهم من ينتظر، وما بدلوا تبديلا)).
و سلام على شلتوت فى عليين، وانا لله وانا اليه راجعون.