/ صفحه 338/
كتابه: ((الاسلام عقيدة وشريعة)) يجده عصارة تفكيره طول حياته، وهو الذى لم ينشر الا قبيل وفاته بأعوام.
و قد كان له رحمه الله أصدقاء فى العلم والدعوة إلى الله، نذكر منهم الشيخين: المراغى، وعبدالمجيد سليم، وكان أولهما يمتاز بقوة الفكر أكثر من امتيازه بكثرة التحصيل، فرآه شلتوت يفكر معتمداً على ذكائه، ونفاذ بصيرته وشد عارضته، وواسع خبرته; فعلم أن الاجتهاد فى دين الله لايمده شىء كما يمده العقل المفكر، والنظر الثاقب، وكان ثانيهما مع قوة عقله، وصفاء قريحته، ورجاحة نظره، بحراً متلاطم الامواج فى العلم وا لتحصيل، فكانت تغلب عليه معارفه، فلا يكاد يعرض له بحث حتى يفيض فيه افاضة العالم الملىء الحافظ الحجة الثبت، فاذا الأمر بعد ذلك غير محتاج الا إلى التطبيق والتوفيق بين واقع الحال وما سرد من الاراء والاقوال، وكان المغفور له الشيخ شلتوت كما يشارك الامام المراغى فى اعتماده على التفكير والنظر: يشارك الامام سليما فى تمرسه بالعلم وتمكنه من تحصيل آراء السابقين، وأقوال العلماء فى مختلف المذاهب، وبذلك استقام له النهجان، ودنت له الثمرتان.
و اتصل شلتوت بالتقريب منذ أول نشأته، اذ كان أحد مؤسسيه، والداعين اليه، والعاملين على تثبيت فكرته، فوجد فى ظلاله ما يروى غلته، ويشبع نهمه العلمى، ويساير نهجه القويم فى الحرية الفكرية التى لاتعرف العصبيات المذهبية، ولا تخضع الا للحجة والبرهان، ولاترى المذاهب - فيما وراء الاصول الاساسية للاسلام - الا اجتهادات، فى كل منها الصواب والخطأ، وفى كل منها ما يؤخذ وما يرد، وفى كل منها ما يعين على اصلاح حال المسلمين، والتيسير عليهم، وعلاج مشكلاتهم.
و قد أفاده اتصاله بالتقريب فائدة أخرى عظيمة، ذلك بأنه صار إلى أفق أرحب فتعرف بكثير من قادة العلم والفكر فى مختلف المذاهب والشعوب الاسلامية، وتعرفوا اليه، وتبادل معهم رسائل فيها كثير من العلم، وكثير من خطوات التقريب بين المسلمين، واستلال عوامل الفرقة والخلاف التى طالماً