/ صفحه 326/
أصلين عظيمين، وهما: حرية الفكر، واستقلال الارادة، فلم تنهض العقول للبحث، ولم تتحرك النفوس للعمل، الا بعد أن عرفت أن لها حقاً فى طلب الحقائق بعقولهم وأفهامهم، وفى تصريف شئونهم بارادتهم واختيارهم، ولم يصل اليهم هذا النوع من العرفان الا فى الجيل السادس عشر من ميلاد المسيح، حينما سطع عليهم شعاع من آداب الاسلام ومعارف المسلمين)) إلى غير ذلك من أقوال الاحرار المنصفين من علماء الغرب وفلاسفته، التى يعترفون فيها بما كان للاسلام والمسلمين من فضل عظيم فى احياء العلوم ونشرها فى الشعوب والامم، وأثر كبير فى بناء صرح المدنية والحضارة فى ممالك الشرق والغرب.
فوازنوا أيها المسلمون بين ماضيكم وحاضركم، وبين حال هذه الامم التى سطع عليها شعاع من آداب الاسلام ومعارف المسلمين الاولين، وانظروا كيف سهرت هذه الامم على تنمية هذه الاداب والمعارف حتى بنوا بها الاوطان وملكوا بها الاقطار، وكيف نام عنها المسلمون حتى ضعفت قوتهم وسلبت أوطانهم، وأصبحوا يطلبونها ممن أخذوها عن آبائهم وسلفهم، وهم لايعلمون أنها تراثهم الذى أضاعوه بتقصيرهم واهمالهم.
و اتخذوا أيها المسلمون من هذه الموازنة أنفع الدروس وأبلغ العظات والعبر، واعملوا عمل الاقوياء بعلومهم وعزائمهم واتحادهم، فذلك هو سبيل النهوض بشعوبكم وتحرير أوطانكم واستعادة أمجادكم، وتذكروا قول الله جل جلاله: ((ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)).