/ صفحه 299/
ان الشواء والنشيل والرغف * * * وصفوة القدر وتعجيل اللقف
و القينة الحسناء والكأس الانف * * * للطاعنين الخيل والخيل قطف
اللحم مشوياً أو مسلوقاً في القدر ينشل منها، بل صفوة تلك القدر أو أطيب ما فيها، والرغف - جمع رغيف - وتعجيل التقاف شحنة الفم، وأما بعد: فالحسناء العروب أو اللعوب، والكأس المترعة: كل أولئك حق الذين يطعنون الخيل أو أصحاب الخيل وهي قطف: تمشى على مهل فذلك شأنها حين اللقاء.
فأنت ترى أن تأبط شراً لا يأتى بدعاً من الأمر قولا أو فعلا حين يبتغى إلى صاحبه أن ينهله ويعله ولا بأس أن يتخير له ألوان النقل:
قلت: طبيعة الاشياء أن الشعوب البدائية لاتعرف الخمر، ولحكمة يعلمها علام الغيوب شاء أن تعرف العرب الخمر في جاهليتها، وتدمنها أشد الادمان، الا من عصم الله من تلك القلة التي يحدثنا عنها أصحاب الاخبار والسير.
قال: لاتنس أولا أن الشعوب التي حدثنا عنها أصحاب الاخبار كلها عرفت الخمر أشكالا وألواناً.
ثانياً: أن العرب في جاهليتها لم تكن شعباً بدائياً بالمعنى الاصطلاحى الذي يعنيه أصحاب ((علم الانسان)) بل لقد كانت تجاوزت ((طور البربرية)) وهو كما تعلم طور تقدمى بالقياس إلى ((البدائية)) نعم فلقد كان للعرب حين ذاك حضارة أو مدنية حتى في قلب الصحراء، مع ملاحظة أن لفظ ((مدنية)) له دلائل أخر غير النسبة إلى المدينة أو التطبع بطوابعها، اقرأ القرآن وفكر وقدر وتدبر، فلن يعدوك أن تراه يخاطب قوماً غير بدائيين ولامبربرين، بل قوماً لهم منطقهم ولهم خصائصهم المميزة وكبرياؤهم وغرورهم الذي يشاء لهم أن يقسموا بني آدم إلى قسمين:
القسم الاول: العرب... وانها لاولية معنوية هم بمقتضاها الخلاصة.
و القسم الثانى: بقية بني آدم، أسودهم وأحمرهم سواء، فكلّ أعاجم أو عجماوات ان اهتديت بهدى ((أبى علاثة)) الذي لم يكن يسيراً عليه أن يقول: سبحانه وتعالى.
((يأيها الناس انا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا