/ صفحه 297/
و قد ذيل هذا التذكير الاجمالى الذي يشير إلى ما فصلناه مما أصاب الطغاة الاولين، بقوله تعالى: ((و للكافرين أمثالها)) وهو أيضاً وعيد مخيف، ومثله قوله تعالى: ((و ما هي من الظالمين ببعيد)) وفي ذلك تقرير صريح بأن سنة الله في أخذ الظالمين لاتتبدل، ((ألم نهلك الاولين ثم نتبعهم الاخرين، كذلك نفعل بالمجرمين)).
و قد ختم الله هذه الموازنة بين عاقبة المؤمنين، وعاقبة الكافرين، بموازنة اجمالية لبيان السر في هذا التوزيع العادل بين الفريقين فقال: ((ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا، وأن الكافرين لامولى لهم)).
و معنى ولاية الله للمؤمنين أنه معهم بنصره وتأييده كما يكون الولى مع وليه، والحليف مع حليفه، وقد ورد هذا المعنى كثيراً في القرآن الكريم، ومنه قوله تعالى: ((ان الله يدافع عن الذين آمنوا))، ((انا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد))، ((الله ولى الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور))، ((ان وليى الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين)).
أما الكافرون فقد حرموا هذه الولاية بخروجهم على الله، وكفرهم به، فهم أعداؤه وطرداؤه.
و لما ارتجز أبوسفيان يوم هزيمة المسلمين وانتصار المشركين في غزوة أحد، قائلا: ((أعل هبل! أعل هبل!)) أمر النبى - صلى الله عليه وآله وسلم - أن يجيبوه فيقولوا: ((الله أعلى وأجل)) فقال أبوسفيان: ((لنا العزى ولا عزى لكم)) فأجابه المسلمون بأمر رسول الله ((الله مولانا ولا مولى لكم)).
((ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوأى)) فصدق الله وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الاحزاب وحده.