/ صفحه 237/
تقديم الاناث على الذكور:
ورد تقديم الاناث على الذكور في قوله -تعالى-: ((يهب لمن يشاء اناثاً ويهب لمن يشاء الذكور)) أقول - والله أعلم بمراده- ان تقديم الاناث على الذكور في معرض الهبة، يفيد كثرة الاناث على الذكور، فالمعروف منذ بدء الخليقة، أن الطبيعة سخية بالاناث، لان الانوثة مصدر النتاج، واعتبر في هذا بالدجاج مثلا، فمائة دجاجة مع ديك خير وأجدى من ألف ديك مع دجاجة، بل ان المقارنة لاتصح; ولهذا يقول الجاحظ: انظر في أى جهة كنت أمامك وخلفك ويمينك وشمالك; فانك لا بد أن تجد عدد الاناث أكثر من عدد الذكور.
لم أسلمت؟
قيل لبعض الاعراب - وقد أسلم-: عن أى شىء أسلمت؟ وما ذا رأيت من ذلك على أنه رسول الله؟
فقال: ما أمر بشىء، فقال العقل: ليته نهى عنه، ولا نهى عن شىء، فقال العقل: ليته أمر به، ولاا أحل شياً، فقال العقل: ليته حرمه، ولا حرم شيئاً، فقال العقل: ليته أباحه.
و قد احتج هذا الاعرابى للاسلام بهذه الكلمات القصار الفطرية بما يغنى عن حجج علماء الكلام جميعاً، وأشهد أننى زدت بها ايماناً.
مراتب الزهد:
قال الامام أحمد: الزهد على ثلاثة أوجه: ترك الحرام، وهو زهد العوام، وترك الفضول من الحلال، وهو زهد الخواص، وترك ما يشغل عن الله وهو زهد العارفين.
الزهد والورع:
قال ابن القيم: سمعت شيخ الاسلام ابن تيمية يقول: الزهد ترك ما لاينفع في الاخرة، والورع ترك ما تخاف ضرره في الاخرة.
قال ابن القيم: وهذه العبارة من أحسن ما قيل في الزهد والورع وأجمعها.