/ صفحه 195/
كنت أود لو أستطيع ذلك بنفسى لاسجل لمحات كنت ألمحها فى فكرة تعرض، أو رأى ينفذ، أو اجتماع يعقد، أو بحث ينشر، أو رسالة ترد، أو وفد يفد.... فان دعوة التقريب هى دعوة التوحيد والوحدة، وهى دعوة الاسلام والسلام، وان أسلوبها الذى تنتهجه لهو الاسلوب الحكيم الذى أمر الله به رسوله الكريم اذ يقول: ((ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هى أحسن ان ربك هو أعلم بمن ضل على سبيله وهو أعلم بالمهتدين)).
و إذا اتجههت العقول إلى البحث فى اخلاص وتضامن، لا هم لها الا ابتغاء الحق، لمعت أمامها الاضواء، وسرت اليها أشعة الهداية الربانية، وكان لها قبسات، وكان لها لمحات، وانى لارجح أن قوله تعالى: ((و اتقوا الله ويعلمكم الله)) يشمل الأمر بالتجرد عن كل هوى من شأنه أن يخل بتقوى الله حين يتجه المرء إلى محراب العلم ملتمساً أن يفيض الله عليه من نفحاته.
ان المتقى لله فى مقام ابتغاء العلم هو ذلك الذى لاتأخذه عصبية، ولا تسيطر عليه مذهبية، ولا ينظر يميناً أو شمالا دون قصده.
كنت أود لو أستطيع ذلك بنفسى لاصور فكرة الحرية المذهبية الصحيحة المستقيمة على نهج الاسلام، والتى كان عليها الائمة الاعلام فى تاريخنا الفقهى، أولئك الذين كانوا يترفعون عن العصبية الضيقة، ويربئون بدين الله وشريعته عن الجمود والخمول، فلا يزعم أحدهم أنه أتى بالحق الذى لا مرية فيه،
