/ صفحه 152/
و ما تزال ((دار التقريب)) بالقاهرة تعمل في دأب لتحقيق هذه الغاية الكريمة ويسعى رجالها وهم من أعلام الاسلام لجمع كلمة المسلمين، يعاونهم في ذلك أئمة من أهل السنة والشيعة في شتى البلاد، ونداؤهم جميعاً ذلك النداء الذي اقتبسوه من كتاب الله، ونادوا به من أول يوم التقوا فيه على هذا المبدأ: ((ان هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون)).
* * *
جائزة أكاديمية (جونتجن) للعلوم:
و بهذه المناسبة نذكر أن أكاديمية جونتجن للعلوم بألمانيا، أعلنت عن مسابقة أعدت لها جائزة كبرى قدرها ثمانيه آلاف مارك ألمانى لاحسن بحث يقدم اليها في موضوع (الانقسام الديني في العصر الإسلامي الاول، وتطور الشيعة حتى آخر العصر الاموي سنة 700 بعد الميلاد.)
و لقد أعلنت الاكاديمية عن هذه المسابقة اعلاناً واسع النطاق في مختلف بلاد الشرق والغرب، فما هى الغاية من تشجيع هذه البحوث، ورصد الجوائز السخية لها؟ أتراهم حرصاء على تاريخ المسلمين ومعرفة دقائقه في مراحله المختلفة مخلصين للعلم وحده؟
كلا ولكنهم يريدون أن تبقى أمثلة الخلاف بين المسلمين حية تنغض برأسها، وتحرك أطرافها، لان مصلحتهم الاستعمارية والدينية مرتبطة بذلك أشد الارتباط.
و لن ننسى ذلك المستشرق الذي كتب يوماً عن (فدك) وحق السيدة فاطمة الزهراء في ميراثها عن أبيها، وأراد أن يمتن بذلك على زعيم من زعماء الشيعة الامامية، فذكر له أنه أيد موقف الشيعة من هذه القضية بأدلة كثيرة، فما كان من هذا الزعيم الكبير الا أن قال له في صراحة: ((يا سيدى ان الشيعة - كسائر الفرق الاسلامية - لا يمكن أن يستهويهم مثل هذا الاسلوب، ولو كان فيه دفاع عن وجهة نظرهم في قضية ما، وسيقول علماؤهم ومفكروهم: نحن أولى بقضايانا، ولا نريد أن يتخذ منها أحد وقوداً جديداً لنيران أطفأها الله!
فلينظر المسلمون إلى أنه في الوقت الذي يتجه فيه العالم المسيحي إلى التقريب بين مذاهبه على ما بينها من الفروق الجوهرية; نرى علماءه ومؤسساته العلمية تعمل جاهدة على احياء صور الخلاف الماضية بين المسلمين.