/ صفحه 139/
فانه قد وجد الكثير من الاعمال التي ظهر فيها اجتهاد العامل، وبعده وتصرفه فيما تعودته يده من الاصول المحفوظة، ولعل بعض هذه الاعمال قد نفذ مباشرة دون تخطيط سابق.
و قد أثبت الأستاذ حسن عبدالوهاب في بعض كتاباته مستشهداً بالادلة، أن المهندسين والمصممين كانوا يخططون لاعمالهم قبل دخولها مرحلة التنفيذ، ولا أدل على ذلك من دقة المقرنصات التي تعلو أبواب العمائر الاسلامية، أو الزخارف المفرغة أو المحفورة في الحجر، حيث نرى باب مسجد السلطان حسن يحيط به من الجانبين زخرف على شكل ((جامة)) حفرت حفراً تاماً في واحدة بينما لا تزال الاخرى تخطيطاً محفوراً حفراً خفيفاً، والامثلة كثيرة وواضحة.
كما رأينا النوع الاخر يظهر فيه جهد العامل وحده، كما نرى في بعض شبابيك القلل المحفوظة بمتحف الفن الإسلامي، حيث يظهر بساطة التخطيط المباشر في بعضها على شكل طيور أو حيوانات، بينما تظهر دقة التصميم في البعض الاخر على شكل فيل أو طاووس بلغت دقته أنه محسوب الفراغات وحركات الخطوط حتى أشبه ((الدنتلا)).
و هناك على سبيل المثال بعض أطباق الخزف التي رسم عليها الفرسان ومعهم البزاة، أو ضاربي المزاهر في مجالس الطرب، وإلى جانبها ومن نفس الخامات، وبوحي من خيال الفنان الشعبي نجد طبقاً عليه لاعبان بالعصي في اللعبة الشعبيه ((التحطيب)).
فالاول تقليدي بينما الاخر ظاهر الشعبية.
و هكذا يظهر أثر البيئة مرة، وتوجيه الأستاذ أو المصمم حسب رغبة من تصنع له هذه الاشياء من الخاصة مرة أخرى.
و إذا كانت الفنون بين الحضارات المختلفة قد عبرت بوضوح عن عراقة هذه الحضارات أو بداوتها، فقد كان الفن الإسلامي على تنوعه واختلافه بين تصوير وتزويق وعمارة وحفر وتطعيم وتكفيت النحاس والفضة والذهب، شاهداً صادقاً على عمق الحضارة الاسلامية بين شعوبها، ورسوخ قدم في الدقة والمهارة بين صناعه وفنانيه على مر العصور.
