/ صفحه 101/
ليكون للعالمين نذيراً))، وفي سورة الأنبياء:((وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين))، وفي سورة المائدة:((يأهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير))، وفي سورة الأنعام:((وأوحى إلى هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ))، أي وأنذر به كل من بلغه القرآن في أي زمان وفي أي مكان، وقوله (صلى الله عليه واله وسلم) فيما رواه البخاري ومسلم:((أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي... إلى قوله وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس كافة...))، إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث التي تدل دلالة صريحة واضحة، على أن الله أرسل رسوله محمداً إلى الناس كافة على اختلاف أجناسهم وعقائدهم، وأنه تعالى أوحى إليه القرآن لينذر به جميع المخاطبين وقت نزوله، وكل من بلغه من الموجودين ومن سيوجد من جميع الأمم إلى يوم القيامة، فكل من بلغه القرآن في أي زمن كان ومن أي أمة كانت، فكأن النبي (صلى الله عليه واله وسلم) شافهه بالقرآن وبلغه دعوته وأنذره به.
النوع الثاني: طريقة القرآن في حديثه عن إرسال الرسل وتبليغ رسالاتهم، فإنه حين يتحدث عن الرسالة المحمدية وتبليغ دعوتها، يستعمل الخطاب العام الذي لا يختص بقوم دون قوم كما في الآيات التي تقدمت في النوع الأول، وحين يتحدث عن إرسال الرسل السابقين وتبليغ رسالاتهم، يستعمل الخطاب الخاص بأقوامهم، كما نرى ذلك في آيات كثيرة مثل:((إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك))، ((وإلى عاد(1) أخاهم هوداً قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره)) ((وإلى ثمود أخاهم صالحاً قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره))، ((وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره))، وهكذا كان حديثه عن رسالة موسى وعيسى وغيرهما من الرسل عليهم الصلاة والسلام.
النوع الثالث: عمل الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) في تبليغ رسالة ربه، فإنه قام بتبليغها إلى الناس جميعا على أختلاف أجناسهم وعقائدهم، فقد ثبت بالنقل
ــــــــــ
(1) أي وأرسلنا إلى عاد أخاهم هوداً، وكذلك التقدير فيما بعده.
