/ صفحه 6/
الأحكام التي اختارها الله للمسلمين في عباداتهم ومعاملاتهم فيما بينهم بعضهم مع بعض وفيما بينهم وبين غيرهم ممن لا يدينون بدينهم، وعنيت على وجه خاص ببيان الحق فيما كان بينهم وبين أهل الكتاب من اليهود والنصارى من خلاف في مسائل الألوهية، ورسالة محمد، وحلال الأطعمة وحرامها.
ثم تحدثنا عن سورتي: الأنعام والأعراف، وهما أطول السور المكية في القرآن الكريم، عالج الله فيهما أصول الدعوة الإسلامية بالبراهين العقلية والوجدانية والتذكير بعاقبة الأمم التي كذبت رسلها وأعرضت عن دعوتهم، والتذكير باليوم الآخر وما أعد فيه للمصدقين والمكذبين من ثواب وعقاب.
ثم تحدثنا عن سورة الإنفال، وهي سورة مدنية عرضت لأول غزوة من غزوات النبي صلى الله عليه وآله وسلم للمشركين، وهي غزوة بدر، وبهذه المناسبة أرشدت إلى ما تستدعيه حالة الحرب من أحكام تتعلق بنفس القتال، والإعداد له، كما عرضت لأحكام الغنائم والأسرى، وربطت بين المؤمنين على اختلاف ألوانهم بولاية الإيمان، كما ربطت بين الكفار بولاية الكفر، وقطعت بذلك ما بين المؤمنين والكفار من موالاة " إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض "، " والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ".
سورة التوبة:
وهذه " سورة التوبة " وهي السورة التاسعة في الترتيب المصحفي، وهي من السور المدنية، وقد نزلت في أواخر السنة التاسعة، والسنة التاسعة هي السنة التي خرج فيها النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالمسلمين إلى تبوك بقصد غزو الروم، وخرج في أواخرها أبو بكر على رأس المسلمين لحج بيت الله الحرام.
هدفان أصليان:
وقد كان للسورة بحكم هذين الحادثين العظيمين في تاريخ الدولة الإسلامية، هدفان أصليان: