/ صفحه 50/
الشكوك والفتن، وهم في ذلك إن لم يشبهوا فقد قاربوا، وقالوا على الله بغير علم، كما زعم الذين قالوا: الملائكة بنات الله، فالكل ينسب إلى الله ما لم يأذن به الله، ويحاول أن يتصور الألوهية تصوراً مادياً، مع أن حقيقة النفس الإنسانية والروح البشرية لم تدرك ولم يعلم على وجه يصح ما هي ولا كيف هي؟‍!.
كما ركب متن الشطط قوم تناسوا الله وخلقه وتصريفه وقدرته، فزعموا أن هذه الدنيا وليدة المصادفات أو التفاعلات، كذلك وجدت وكذلك ستظل حتى يصادفها الفساد، ويدركها نوع من الخلل في النسب والمقاييس.
اشتط هؤلاء وهؤلاء ووقف كل منهما في جانب الألوهية على طرف مناقض: قوم يؤمنون بالإله ولكنهم يقحمون عقولهم فيما ليس لها طاقة به من معرفة كنهه وحقيقته، وقوم يكفرون به وينكرونه وتعمى قلوبهم عن آياته وآثاره، والقرآن الكريم وينادي أولئك وهؤلاء أن الهدى غير ما تزعمون " وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ".
يقول الله عزوجل في حض العباد على التفكر في خلقه وآثاره وما له من تصريف وتدبير: " إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولى الألباب ".
" قل انظروا ما ذا في السموات والأرض "، " فانظروا كيف بدأ الخلق "، " انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه "، " فانظر إلى آثار رحمة الله كيف يحيى الأرض بعد موتها "، " قل سيروا في الأرض ثم انظروا "، " وفي أنفسكم أفلا تبصرون ".
ويقول الله عزوجل في وصف نفسه، وإعلام المخلوقين بأنه فوق ما يعقلون أو يدركون: " وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير "، " ليس كمثله شئ وهو السميع البصير "، " قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد "، " وجعلوا الله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم سبحانه وتعالى عما يصفون. بديع السموات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن