/ صفحه 368/
عليه وآله وسلم أنه قال: " تناكحوا تناسلوا تكثروا فإني اباهي بكم الأمم يوم القيامة حتى بالسقط " وقال عليه الصلاة والسلام: " من أحب فطرتي فليستن بسنتي، ألا وهي النكاح " وقال عليه الصلاة والسلام: " يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء " فجعله كالموجوء الذي رضت خصيناه، ومعناه أن الصوم يقطع الشهوة، وقال عليه الصلاة والسلام: " من تزوج فقد أحرز ثلثي دينه فليتق الله في الثلث الباقي " قيل: أراد به أكل الحلال، وقال عليه الصلاة والسلام لعكاف بن وداعة الهلالي: " أتزوجت؟ فقال: لا، فقال: إنك إذاً من إخوان الشيطان، أو رهبان النصارى، فالحق بهم، وإن كنت منا فمن سنتنا النكاح " ومن طريق الخاصة قول الصادق (عليه السلام)، قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): " من تزوج أحرز نصف دينه فليتق الله في النصف الأخر " وعن الباقر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): " ما بنى بناء في الإسلام أحب إلى الله تعالى من التزويج " وعن الصادق (عليه السلام) قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: " تزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم غداً يوم القيامة، حتى أن السقط يجئ مبطئاً على باب الجنة فيقال له ادخل، فيقول لا حتى يدخل أبواي.
قيل: وقال الباقر (عليه السلام): لركعتان يصليهما متزوج أفضل من رجل عزب يقوم ليله ويصوم نهاره. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " أراذل موتاكم العزاب " وقال عليه الصلاة والسلام: " أكثر أهل النار العزاب " وقال الشيخ رضي الله عنه: الناس ضربان: ضرب مشته للجماع وقادر على النكاح، وضرب لا يشهيه، فالمشتهي يستحب له أن يتزوج، والذي لا يشتهي يستحب أن لا يتزوج لقوله تعالى: " وسيداً وحصوراً " فمدحه على كونه حصوراً، وهو الذي لا يشتهي النساء، وقال قوم: هو الذي يمكنه أن يأتي النساء ولكن لا يفعله، وهو أصح قولي الشافعي، لأن النكاح يشغله عن العبادة، ولأنه ليس قربة في نفسه، وطلب الولد موهوم، ثم لو وجد لم يعلم أصالح أم طالح، فالتخلي للعبادة أفضل منه، وقوله تعالى: " زين للناس حب الشهوات من النساء " وهو موضع ذم، ولأن النكاح عقد معاوضة فأشبه البيع في تفضيل العبادة عليه، وليس بجيد لأن التناسل أمر مطلوب للشارع
