/ صفحه 365/
للشيخ المحقق أبي القاسم نجم الدين جعفر بن الحسن الحلي المتوفي سنة 676 هـ، وجدوا فيه على وجازته مرجعا للأحكام في الفقه الامامي، وإن لم يعن بالاستدلال وتفصيل وجه الاستنباط، فتعلقوا بأهداب هذا الكتاب، وانتفعوا إلى حد ما بما فيه من الفقه الامامي، وعادوا يبحثون عن مراجع أخرى تهديهم إلى وجوه الاستدلال والموازنة، وظلت هذه الحاجة قائمة بينهم لا تجد ما يشفي غلتهم منها.
وكنت أعرف كتبا " تذكرة الفقهاء " للشيخ الحلي الحسن بن يوسف بن علي ابن المطهر، وهو المعروف بالشيخ العلامة، وهو غير الحلي المشهور بلقب " المحقق " وصاحب كتاب " المختصر النافع " المشار إليه، ولكنه يتصل به اتصال قرابة، واتصال تلق وقراءة، فقد قرأ " العلامة " على " المحقق " كما قرأ على كثير من علماء عصره، وبينهم بعض علماء السنة، وله مؤلفات كثيرة غير هذا المؤلف، منها كتاب أسماه " منتهى المطلب " وكان يفخر به ويعتبره من أعظم كتبه، ويقول فيه: " لم يعمل مثله، ذكرنا فيه جميع مذاهب المسلمين في الفقه " ومنها " تلخيص المرام، في معرفة الأحكام " و " تحرير الأحكام الشرعية " و " مختلف الشيعة في أحكام الشريعة، وغير ذلك.
وكتاب " تذكرة الفقهاء " بين أيدينا، ولكنه رهين محبسين، كما كان الفيلسوف الشاعر أبو العلاء يصف نفسه: محبس من عدم معرفة علماء السنة به، وعدم اطلاعهم عليه، إلا قليلا منهم، ومحبس من هذه الطبعة الحجرية الضيقة التي تجعله بعيدا عن متناول الذين يهتمون بالفقه ودراساته وأصوله المحررة.
ولذلك تمنيت لو أن هذا الكتاب طبع طبعة حديثة حتى يمكن لعلماء الأزهر وغيرهم أن يقرءوه، إذن لوجدوا في علماً غزيراً، وخيراً كثيراً، ولاستطاعوا أن يملأوا جو المقارنة الفقهية بما يذكره من آراء وأدلة، ولعرفوا أن هناك فقهاً لا يقل في مستواه العلمي والفكري عن فقههم، ولما بقي في بعضهم أثر من الرغبة عن هذا الفقه استهانة به، أو تعصباً عليه.