/ صفحه 336/
ثم قد بعث رجلا من هؤلاء الذين وصفت لك أنهم معه إلى رجل ممن له عليه الخراج ليأتي به فيأخذ منه الخراج، فيقول له: قد جعلت لك أن تأخذ منه كذا وكذا، حتى لقد بلغني أنه ربما وظف له أكثر مما يطالب به الرجل من الخراج، فإذا أتاه ذلك الموجه إليه قال له: أعطني جعلي الذي جعله لي الوالي؛ فإن جعلي كذا وكذا، فإن لم يعطه ضربه، وعسفه، وساق البقر والغنم ومن أمكنه من ضعفاء المزارعين حتى يأخذ ذلك منهم ظلما وعدوانا، وهذا كله ضرر على أهل الخراج ونقص للفئ، مع ما فيه من الاثم، فمر بحسم هذا وما أشبه وترك التعرض لمثله حتى لا يكون مع الوالي من هؤلاء الذين سميت أحد، ويكون ما يؤخذ لك من المال من باب حله، ولا يوضع إلا في حقه، وتقدم في اختيار هؤلاء الجند الذين تصيرهم مع الوالي، وليكونوا من صالحي الجند ومن له الفهم واليسر والنعمة منهم إن شاء الله تعالى ".
وصفوة القول أن " أبا يوسف " قد أحس بما تعانيه الرعية من ضروب الظلم والعسف، فانتهز الفرصة حينما طلب منه الخليفة أن يضع له كتابا يكتبه في سياسة الدولة المالية، ووضع للخليفة دستورا يتكون من مبادئ لها قيمتها، ورسم له خطة شاملة للإصلاح، هذه الخطة تقوم على أسس منها:
1 ـ الجلوس للنظر في المظالم.
2 ـ اتباع سياسة محاسبة العمال.
3 ـ تخير الجباة من اهل العدل.
4 ـ تخير الجنود والأعوان المرافقين للولاة.
والى اللقاء في الحديث القادم إن شاء الله.