/ صفحه 330 /
من القواعد، فيهدمه على من بناه وأعان عليه، فلا تضيعن ما قلدك الله من أمر هذه الأمة والرعية... فأقم الحق فيما ولاك الله وقلدك ولو ساعة من نهار؛ فإن أسعد الرعاة عند الله يوم القيامة راع سعدت به رعيته، ولا تزغ فتزيغ رعيتك، وإياك والأمر بالهوى، والاخذ بالغضب، وإذا نظرت إلى أمرين أحدهما للأخرة، والاخر للدنيا، فاختر أمر الآخرة على أمر الدنيا، فإن الآخرة تبقى، والدنيا تفنى، وكن من خشية الله على حذر، ولا تخف في الله لومة لائم ".
وفي موطن آخر يقول له: " وإني أوصيك يا امير المؤمنين بحفظ ما استحفظك الله، ورعاية ما استرعاك الله، وألا تنظر في ذلك إلا إليه وله ؛ فإنك إن لا تفعل تتوعر عليك سهولة الهدى، وتعمي في عينك، وتتعض رسومه، ويضيق عليك رحبه، وتنكر منه ما تعرف، وتعرف منه ما تنكر، فخاصم نفسك خصومة من يريد الفلج لها لا عليها؛ فإن الراعي المضيع يضمن ما هلك على يديه مما لو شاء رده عن أماكن الهلكة بإذن الله، وأورده أماكن الحياة والنجاة، فإذا ترك ذلك أضاعه، وإن تشاغل بغيره كانت الهلكة عليه أسرع، وبه أضر، وإذا أصلح كان أسعد من هنالك بذلك، ووفاه الله أضعاف ما وفى له، فاحذر أن تضيع رعيتك، فيستوفي ربها حقها منك، ويضيع ـ بما أضعت ـ اجرك، وإنما يدعم البنيان قبل أن ينهدم، وإنما لك من عملك ما عملت فيمن ولاك الله أمره، وعليك ما ضيعت منه ".
وهكذا يستمر في تقديم النصيحة مستخدماً لفظ الرعية تارة، وأسلوب التحذير تارة أخرى، ولم يفته أن يدعم قوله بالاحاديث والاثار تحث على العدل في الرعية، ورعاية ما لهم من حقوق، فهي بمثابة دستور يلتزمه الحكام نحو الرعية ليعم العدل، ويسود الأمن، وينتشر الرخاء، ومن هذه الأحاديث قول الرسول عليه الصلاة والسلام: " إن من أحب الناس اليّ وأقربهم مني مجلساً يوم القيامة إمام عادل، وإن أبغض الناس إلى يوم القيامة وأشدهم عذابا إمام جائر ".
ومنها قوله عليه الصلاة والسلام: " ألا من ولى من أمر أمتي شيئا، فرفق بهم في حوائجهم رفق الله به يوم حاجته، ومن احتجب عنهم دون حوائجهم احتجب الله عنه خلته وحاجته ".
