/ صفحه 305/
والإنتاج وإصلاح أمور المعاش، ورجال كل لكل في البناء والإصلاح أعوان وأنصار.
2 ـ أن ارتقاء الأمم في العلوم الكونية والحضارة المادية، إذا لم يكن قائما على تعاليم الدين التي توجهه إلى خير الإنسانية وسعادتها، فانه يكون بلاء للشعوب، ومحنة للأمم، لأن هذه العلوم والفنون لابد لها من مجالات تظهر فيها ثمارها، فإذا لم توجهها تعاليم الدين إلى مجالات الخير والبناء والإصلاح، وجهتها الأطماع والأهواء إلى الشر والهدم والإفساد لا محالة، وهذا هو الواقع الذي نراه بأعيننا ونسمعه بآذاننا، فقد أصبحت هذه الحضارة مهددة في كل لحظة بالتدمير والفناء.
3 ـ أن بناة هذه الحضارة المادية لو أنهم أقاموها على أساس روحي يكبح جماحها وطغيانها، وساروا بها على هدى الدين السماوي، لكانت من أنجع الوسائل في إصلاح حال البشر، وأقوى العوامل في دعم روابط الأمم وتعاونها.
فهلا آن لشعوب الحضارة المادية وقد أحدق بهم خطر الجبروت الحربي، واشتدت عليهم وطأة الحياة المادية وأوزارها وشرورها، أن يتجهوا بعلومهم وفنونهم إلى الخير والاصلاح، ويعودوا بمقاصدها إلى حظيرة الدين ومبادئها واستقرارها، شفاء لما في صدورهم من الأحقاد والأضغان، وسكنا لما في نفوسهم من القلق والاضطراب، وراحة لقلوبهم من مزعجات الشك والارتياب، ولعاشوا في مجتمعات يسودها التعاون والإخاء، ويجمع شتاتها الحب والوئام، وتملأ آفاقها عوامل الطمأنينة والاستقرار والسلام.