/ صفحه 274/
خرج من بطنها حتى انقض بمصر، ووقعت في كل بلد منه شظية!! وقد أوله أصحاب الرؤيا: أنه يخرج منها عالم عظيم يختص بعلمه أهل مصر، ثم يتفرق في سائر البلاد!
اقول: وقد جاء في خزانة الأدب للبغدادي: أن أم جرير الشاعر رأت في منامها ـ وهي حاملة به ـ أنها ولدت جريراً ـ والجرير: الحبل من أدم يكون في عنق الدابة أو الناقة ـ فكان يتلوي على عنق رجل فيخنقه، ثم في عنق آخر، ثم في عنق آخر، حتى كاد يقتل عدة من الناس!! ففزعت من رؤياها وقصتها على معبر، فقال لها: إن صدقت رؤياك، ولدت ولدا يكون بلاء على الناس!! فلما ولدته سمته جريراً، وكان تأويل رؤياها: أنه هجا ثمانين شاعرا فغلبهم كلهم إلا الفرزدق والأخطل. وكانت أمه ترقصه وهو صغير بقولها:
قصصت رؤياي على ذاك الرجل فقال لي قولا وليت لم يقل
لتلدن عضلة من العضل ذا منطق جزل إذا قال فصل
مثل الحسام العضب مامس فصل يعدل ذا الميل ولما يعتدل
ينهل سما من يعادي ويعل
خلوص السريرة:
في الحديث الشريف: " دع ما يريبك إلى مالا يريبك، وإن أفتاك المفتون " ورد المفتون بضم الميم: جمع مفت. وجاء في رواية بفتح الميم: اسم مفعول من الفتنة.
تقويم اللسان:
قال الرشيد للأصمعي: ما أحسن ما مر بك في تقويم اللسان؟ فأجاب: أوصى رجل بعض بنيه، فقال: أصلحوا من ألسنتكم، فإن الرجل تنوبه النائبة فيتجمل فيها فيستعير من اخيه وأبيه ومن صديقه ثوبه، ولا يجد من يعيره لسانه، وأنشد في ذلك:
وما حسن الرجال لهم بزين إذا لم يسعد الحسن البيان
كفى بالمرء عيبا أن تراه له وجهٌ، وليس له لسان
قيمة اللسان:
جاء في الأمثال: ما الإنسان لولا اللسان إلا صورة ممثلة، أو بهيمة مهملة.