/ صفحه 271/
فتهلل وجه الأمير حامد فرحا، وسرى عنه الخجل، والتفت لعلي بن عيسى قائلا: ما منعك يا بارد أن تجيب ببعض ما أجاب به قاضي القضاة، وقد استظهر في الجواب بقول الله تعالى، ثم بقول الرسول ـ (صلى الله عليه وسلم) ـ ثم بكلام العرب، ثم بقول المولدين، وبين الفتوى، وأدى المعنى، وخلص من العهدة!!.
فكان خجل علي بن عيسى من الأمير أشد من خجل الأمير منه!.
تجارة العطر:
قال عمر ـ رضي الله عنه ـ لو كنت تاجراً ما اخترت غير العطر! إن فاتني ربحه لم يفتني ريحه!.
فضيلة الصمت:
كان يجلس إلى أبي يوسف القاضي رجل يطيل الصمت ولا يتكلم، فقال له أبو يوسف يوما: ألا تتكلم؟ فقال الرجل: بلى، متى يفطر الصائم؟ قال: إذا غابت الشمس! قال: فإن لم تغب إلى نصف الليل فكيف يصنع؟ فضحك أبو يوسف وقال: أصبت في صمتك، وأخطأت أنا في استدعائي نطقك، ثم أنشد:
عجبت لإزراء الغبي بنفسه وصمت الذي قد كان بالقول أعلما
وفي الصمت ستر للغبي وإنما صحيفة لب المرء أن يتكلما
وكان رجل يجالس الشعبي ويطيل والصمت، فقال له الشعبي يوماً: ألا تتكلم؟ فقال له: أصمت فأسلم، وأسمع فأعلم، إن حظ المرء في أذنه له، وفي لسانه لغيره.
جنود العقل:
قالوا: العقل سلطان وله جنود، فرأس جنوده: التجربة، ثم التمييز، ثم الفكر، ثم الفهم، ثم الحفظ.
حب الاجتهاد:
كتب عمر بن عبد العزيز ـ رضي الله عنه ـ إلى أحد عماله: إذا أمرتك أن تعطي فلانا شاة سألتني: أضأن هي أم معز؟ فإن بينت لك، قلت: أذكر هي أم أنثى؟ فإن اخبرتك، قلت: أسوداء هي أم بيضاء؟ فإذا أمرتك بشئ فلا تراجعني فيه.