/ صفحه 269/
الإسلام خاصة، فلذلك نرى هجوماً عنيفاً على أحكام الإسلام، وتشكيكاً للناس في صلاحيتها وملاءمتها لروح العصر.
ولهذا المنزع الهجومي أسراره وبواعثه الخفية، وله روافده من الانخداع بالثقافات الأجنبية، والانسياق وراء التيارات الحديثة التي تصدر عن الأوربيين، بعد أن خبوا في الفساد ووضعوا، وبعد أن أشرفت سفينتهم على الغرق، وأصبحت مثلهم وقواعد سلوكهم، وأساليب حكمهم وبالا عليهم، وشرا مستطيراً يحاولون الخلاص منه فلا يعرفون السبيل ـ في هذا الوقت الذي تزلزلت فيه المجتمعات الغربية عن مثلها، وأصبح فيها من ينادي بتغيير هذه المثل، وتقويم هذه الأحكام المعوجة، نرى من يدعون بيننا لتغريب الشرق، ويريدوننا على أن نشارك أهل السفينة الغارقة اليوم أو غدا في ركوب سفينتهم والغرق معهم!.
لذلك يجمل بمن يهتمون بالدراسات الإسلامية ـ والقرآنية منها على وجه خاص ـ أن يحسنوا عرض بضاعتهم، وأن يجلوها للناس في صورة تلائم عظمتها الحقيقية، وألا يفسدوا هذه الصورة بالأصباغ الملونة، والمساحيق المجتلبة، فإن جمالها رباني، وإن الأصباغ تشوهها، وتوهم بأنها تداري قبحا، وتخفي دمامة، وتعالج نقصا.
إن الإسلام هو القانون الطبيعي للحياة، وإن مناهجه النظرية والعملية هي التي تحل مشكلات المجتمع، وتصون افراده من الوقوع في حمأة الرذيلة، وفي ظلمات الشك والحيرة، ولكن على شريطة أن يجلي للناس صافيا كما أنزله الله، بريئا من التزمت والتحلل كليهما كما أراده الله.
* * *
7 ـ أما بعد؛ فهأنذا أقدم لعشاق الصور الطبيعية الصادقة الذين لا يحبون الخداع، ولا يؤخذون عن الجمال بالتجميل ـ أقدم لهم هذه الصورة الطبيعية للمجتمع الاسلامي كما تنظمه سورة النساء.
" وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، واليه أنيب ".
