/ صفحه 220 /
ذلك هو جمع الأحاديث التي اتفق عليها الفريقان في مختلف أبواب الإيمان والعمل والأخبار والأخلاق، وغير ذلك من أبواب السنة المطهرة:
تجمع الأحاديث المتفق عليها في كل باب، ويبين مع كل حديث مصدره من كتب السنة ومن كتب الشيعة، ودرجته عند كل من الفريقين.
ويمكن إصدار ما يتم من ذلك على سبيل التدرج جزأ بعد جزء حتى يكمل المشروع بإذن الله، ويومئذ يجد فيه المسلمون مرجعاً متفقاً عليه، صالحاً للإحتجاج به، والاحتكام إليه.
لقد بذلت في دراسة هذا المشروع جهود كثيرة من رجال التقريب في مصر وغيرها استغرقت وقتا طويلا، وعملت تجارب في مختلف الأبواب والموضوعات، أسفرت عن نتائج تؤذن باستقامة الفكرة، وتبشر بنجاحها.
ومن ثم اجتمع في هذا الشهر بمدينة القاهرة قطبان من أقطاب التقريب، هما السيدان الجليلان: الأستاذ الأكبر الشيخ محمود شلتوت شيخ الجامع الأزهر، والعلامة الحجة الأستاذ محمد تقي القمي السكرتير العام لجماعة التقريب، واستعرضا الفكرة، وما قام حولها من بحوث وتجارب، وما أسفرت عنه من نتائج، وما يمكن أن يسلك من الطرق في سبيل تحقيقها، فاتفقا والحمد لله على أن المشروع جدير بالتحقيق، وعلى أن تقوم دار التقريب بخطوات تنفيذه العملية على بركة الله تعالى، وأن يقوم بذلك رجال من علماء التقريب في مختلف البلاد الإسلامية، بحيث تقسم أبواب السنة، ويختص كل جماعة من العلماء بقسم، ثم يراجع ما يتم من ذلك أولا بأول في دار التقريب بالقاهرة، ويبدأ في إخراجه مطبوعاً منسقاً مقربا إن شاء الله.
إننا نبشر أصدقاء التقريب، وهم المسلمون الواعون في كل بلد إسلامي، وفي كل طائفة ومذهب، بهذا المشروع العلمي النافع، الذي نعتقد بحق أنه الأول من نوعه في تاريخ الإسلام، وفي تاريخ علم الحديث، ونسأل الله أن يعيننا على تحقيقه، إنه نعم الموفق والمعين.
