/ صفحه 219 /
مقدمتان: الأولى منهما هي المعروفة عند المناطقة بالمقدمة الصغرى، والثانية هي المقدمة الكبرى، فإذا سلمت المقدمتان صحت النتيجة، وهي: " هذا الأمر يجب العمل به ".
فالمسلمون لا يختلفون في المقدمة الكبرى التي تقول: كل ما ثبت عن رسول الله يجب العمل به، بل كلهم يؤمن بها إيماناً لا يعتريه الشك، وكلهم يعتبر هذا الإيمان ركناً أصلياً من أركان الإسلام، من شذ عنة خرج من ربقة الإيمان.
لكن الخلاف حين يوجد إنما هو في المقدمة الصغرى التي تقول: " هذا الأمر ثبت وروده " فيقول بعضهم: نعم ثبت فأقبله، ويقول بعضهم لم يثبت فأنا لا أقبله.
ولذلك اشتهر بين علماء المناظرة قولهم في بعض الأحيان: هذا الخلاف صغروي لا كبروي، أو خلاف في الصغرى دون الكبرى.
هذه حقيقة.
2 ـ وهناك حقيقة أخرى نؤمن بها، ونعمل على تجليتها، وندعو الناس إلى الإيمان بها.
تلك هي أن العدد الأكبر مما ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في شئون العقيدة والشريعة والأخلاق، وسائر الجوانب التي جالت في ميادينها السنة المطهرة، قد اتفق عليه الكلا الفريقين، فهو وارد من طريق صحيح يرتضيه كل منهما، أو وارد من طريقين لهؤلاء وهؤلاء، تطابقا عليه لفظاً أو معنى، وأنه لا يوجد خلاف إلا في العدد الأقل من أحاديث الأحكام أو الأخبار، وليس هذا العدد الأقل من حسن الحظ في الأصول الضرورية التي لا يكون المسلم مسلماً إلا بها، وإنما هو فيما لا يضر الاختلاف فيه، وفيما يسع المسلم باعتباره مسلما أن يترخص فيه دون أن ينازِع أو ينازَع.
* * *
على ضوء هاتين الحقيقتين المقررتين، رأت دار التقريب بين المذاهب الإسلامية، أن تقوم بمشروع علمي إسلامي جليل الشأن.
