/ صفحه 22/
وأن ما كان يجد رحابة في الصدور، وتقبلا من العقول بالأمس البعيد، حيث كان الناس يتناظرون ويتخالفون ويتعارضون ويتقاضون ويقضون في ذلك أوقاتاً ثمينة، ويبذلون في سبيله جهوداً مضنية، لم يعد هو ذلك الغذاء الفكري أو الديني الذي تصلح عليه أمور المسلمين في عصر العلم والذرة والفضاء والكواكب.
فمن واجب المسلمين:
أن ينسوا ما كان من جدل.,
وأن ينزعوا عما ألفوا من خلاف ونضال.
وأن يأخذوا الحياة أخذا جديداً على أساس أنهم إخوة، وأصحاب رسالة هادفة، وقيادة بصيرة عارفة.
هذه هي دعوة التقريب:
ليست نسخة تشبه غيرها، أو يغني عنها سواها، فلها وجود حقيقي " وحْدِيّ " ذاتي.
ولو لم توجد لكان على المسلمين أن يوجدوها.
وإن في بقائها وجهادها وارتفاع لوائها، وانبعاث دويها، واشتغال العقول بها للخير كل الخير للمسلمين.