/ صفحه 207/
التجديد، وهذا هو هدفنا من هذه المقالات، أن نؤرخ لهذه الحركة، وأن نسجل خطوات الصراع بين القديم والجديد، وأن نتبين في هذه الخطوات بالتصريح أو بالتلميح كل من يتبجح، ويشمخ بأنفه، ويقول في اعتداد وكبرياء: " أنا اللغة ".
ومن الكتب التي صدرت أخيراً في التجديد كتاب " نقد وخصام " لطه حسين، وكتاب " الأدب للشعب " لسلامة موسى، وموعدنا بالحديث عن هذين الكتاب حديث آخر.
* * *
ونختم هذه الفقرات في الحديث عن أنصار الجديد ببيتين لحافظ إبراهيم:
آن يا شعر أن نفك قيودا قيدتنا بها دعاة المحال
فارفعوا هذه الكمائم عنا ودعونا نشم ريح الشمال
ويقصد حافظ " بريح الشمال " الآداب الغربية، ونلاحظ أن هذا الذي يهيب بالشعر أن يفك قيود التقليد، وأن ترفع عنه هذه الكمائم لم يتخل طوال حياته عن عمود الشعر العربي، ولا عن اللفظ المتخير، والرصف المتين، وإن كنت أرى الضعف ظاهراً في هذين البيتين، كما يحس المتذوق، ولعل القارئ يحس معي بنبو كلمتي " دعاة المحال " و " ريح الشمال " على أن المدقق في اللغة يعرف أن وضع الريح هنا غير سليم، ولو استقام له أن يقول مثلا: " نسائم الشمال " لكان ألطف وأدق.
وببيتين للزهاوي عبر فيهما عن تبرمه بهذه القيود، وبتلك الكمائم تعبيراً عنفياً أو شك أن يهدم به كل ما تعارف الناس عليه، وقدسوه من أمجادهم.
سئمت كـل قديم عرفته في حياتي
إن كان عندك شئ من الجديد فهاتِ