/ صفحه 201 /
والمظهر البراق، والألوان الخيالية المريضة، وهؤلاء شرهم كثير، فإنهم يصدون الناشئة ببهارجهم وحليهم وزينتهم عن الأصول القويمة للأدب والثقافة، ويحولون بينهم وبين عصرهم.
وطه حسين آثر الألوان اليسيرة السهلة، وفضل العرض عن الجوهر، وبقي أسير الأدب البرجوازي المخنث، واطمأن إلى القصر المترف، والسيارة الفخمة، والحياة الرغدة، لأنه هو نفسه لا يستطيع ان يتحرر من قصرة وسيارته وترف عيشه.
أما سلامه موسى فإنه طبقة وحده، ليس بالاديب ولا العالم، ولكنه مزيج من هذا وذاك، وكادت ثقافتنا تكون ناقصة لولا سلامه موسى.
ويقول ناقد آخر عن هؤلاء الأدباء الكبار المعاصرين: " لقد مللنا حديثهم، فما كتبوه إلا أقله لا يخرج عما يقوله الدليل حول الأهرام، وبين أنقاض بعلبك، وأنس الوجود، وليس هذا بالأدب الخالد، إن ما ينقلونه إلى لغة العرب يعثر عليه كل طالب ملم بلغة أجنبية، ولقد تؤكأوا على الشهرة، كالسياسة تفسد الفن، فقل إخلاصهم لفنهم، وتفه محصول كهولتهم ".
وهكذا نرى أن ما رمى به بعض هؤلاء الأقدمين جاء من يرميهم بما هو أشد منه، وسنذكر بعد قليل نبأ من يرمي كل هؤلاء وأولئك بضعف الملكة والجمود!.
ولعلنا لا نقضي واجب الإنصاف والحق، وواجب الأدب والثقافة إذا تركنا هذه الأحكام دون نظر وتعليق.
وأول ما يطالعنا من هذه الأحكام أن طابع الاسراف واضح عليها، بل طابع التحامل المتطرف، فالقارئ الذي أعطى نفسه الحق في الحكم على كبار الكتاب، ثم يحكم بأن سلامه موسى هو ـ وحده ـ الكاتب، هذا القارئ إما فاسد الذوق، وإما فاسد الضمير، فليس سلامه موسى خير كتابنا، ولا هو من خيرهم، وما هو إلا صحفي أعانته قراءته في كتب الغرب على أن ينقل بلغته الصحفية بعض الأفكار، ومن يقرأ كتابه " البلاغة العصرية " يدرك ـ بما لا يدع مجالا الشك ـ أن ثقافتنا لم تكن تنقص شيئا لو لم يوجد سلامه موسى.