/ صفحه 184/
خرجوا من ديارهم وأموالهم، بأنهم قد وردوا داراً فيها عوض، وفيها حنان وإيثار، ومثل هذا كما لو كان قوم في رحلة فانقطعت بهم السبل، وليس معهم إلا طعام لبعضهم، فإن لهم جميعاً حينئذ أن يشتركوا في هذا الطعام لكل نصيب، ولذوي الهمم العالية والايثار منهم أن يجودوا بأنصبتهم على غيرهم ولو كان بهم خصاصة.
ويقول الله تعالى نعياً على قوم يسخرون من المتصدقين بالقليل لفقرهم: " الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم " فالذين لا يجدون إلا جهدهم هم الذين ورد ذكرهم في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذ سأله سائل: أي الصدقة أفضل؟ فقال: " جهد المقل " وهذا خلق ينبغي أن يشجع ويرسخ في المجتمع، ولا سيما عند النوازل، وفي ظروف الجهاد، فإن القليل إلى القليل كثير، وإن المثل الذي يضربه المقل حين يجود بالقليل له تأثيره وسحره في حث القادرين على الجود والتعاون.
