/ صفحه 18/
الشرك والمشركين، ومفاسد أهل الكتاب، وذبذبة المنافقين ـ نزلت سورة التوبة، ترسم للمؤمنين ما يتخذونه أساساً لدولتهم، ومنهاجاً لحياتهم حتى تستمر عزتهم، ويتركز سلطانهم بقوى الخير الخالصة والإيمان القوي.
والواقع أن من يتدبر هذه السورة يجدها ترسم للمؤمنين الصادقين خطط حياتهم بالنسبة للمشركين، وبالنسبة لأهل الكتاب، وبالنسبة للمنافقين، وترسم لهم المثل الأعلى ليكون هدفهم فيما يختص بأنفسهم وقيامهم بالإصلاح الإلهي للعالم كما هو مقتضى الإيمان.
ففي علاقتهم بالمشركين ما جاء في أول السورة، ومنه قوله تعالى: " يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون، قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله، وجهاد في سبيله، فتربصوا حتى يأتي الله بأمره، والله لا يهدي القوم الفاسقين".
وفي تنبيههم على الطغيان المالي لأهل الكتاب تقول: " يأيها الذين آمنوا إن كثيراً من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوي بها جباههم وجنوبهم وظهورهم: هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون ".
وفي حثهم على الجهاد وسبيل العزة: " يأيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم..." الخ، وفي ولاية بعضهم لبعض: " والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض.... " الخ، وفي بعثهم على الجهاد في سبيل الله: " إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون..... " الآيتين.
