/ صفحه 172/
قال: ومن أنت حتى تشهد أو لا تشهد.. فأما أنا فبوصف كوني شيخا أعبر عن " المشيوخاء " جمعاء من حيث ردي إلى أرذل العمر في الأقل، إلا يكن من حيث صدارة الإفتاء ـ أقرر أننا لا يفرق " العادم النظير " إلا من باب " المقصور والممدود ".
قلت: انقلوا كتابي الشيخ دراز إلى العربية يكن لكم عادما نظير خلا عادم نظير ابن مالك.
قال: انقلهما أنت.
قلت: إذا أجزتموني فعلت.
قال: الاجازة تتطلب توافر شروط وزوال موانع.
قلت: لا شروط ولا موانع في الملة الإسلامية ما تحققت الأهلية.
قال: ولا إجازة شكلية وحسبك أنك من الأمة التي قال فيها أصدق القائلين: " إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدوني ".
قلت: ما دمنا في الشروط والموانع ووحدة الأمة الإسلامية، فأنا واحد من الأمة الإسلامية، وفي الوقت نفسه واحد من الأمة العربية، والرأي عندي ـ أو عن من هو خير مني ـ أن قيام الوحدة العربية شرط في قيام الوحدة الإسلامية، أو كما قلت في موضع آخر إنهما بمثابة المقدمة والنتيجة.
قال: المسألة أوسع من أن يأتي ذيل حديث، فلنؤجل النظر فيها إلى حديث قابل. على أنه لا يفوتني أن أقر لك ما سبق أن قررت، وسأظل أقرر ما حييت: أنه لا إسلام دون وحدة، أو كما قال شيخي ـ رضي الله عنه وأنزله أعلى عليين مع الانبياء والصديقين والشهداء والصالحين ـ كان الإسلام ولم تكن صلاة ولا صوم ولكنه لم يكن قط بدون وحدة. لله ما أنفس ما قد أمدك ببعض ما قد يمدني حال حياته، تلك الحياة الدنيا على أن " أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون " " الذين لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة " لا ينقطع بانتقالهم إلى الرفيق الاعلى إلا أن يصبح الممدود غير أهل للمدد، وجاري الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله. وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين.
