/ صفحه 167/
عزوجل: " يسألونك عن الأهلة، قل هي مواقيت للناس " وقيل لك: إن رسول الله قال قرص الشمس جوهره كذا أو شكله كيت، فقل: إفك وزور … لقد سألوا عن " الماهية " كما يقول أصحاب المصطلحات، فأجاب بالفائدة.. وما كان (صلى الله عليه وسلم) ليتجه اتجاهاً غير ما وجهه ربه، ولقد وجهنا سبحانه وتعالى وجهة التفكر والتدبر في أنفسنا وفيما خلق من دابة وفي السموات والأرض والجبال والشجر، إلا أنه لم يضع أصول الكيمياء والطبيعة والفلك وضعاً مباشراً في الكتاب المبين … على أن ثم إشارات وعلامات وتوجيهات لا تقبل الجدل، هل تعرف التأويل؟ هل تعرف ما تسميه المتصوفة الإشارة؟ إنها لهي هي السبيل نفسها بالقياس إلى علماء الكونيات والنفسيات ووظائف الأعضاء وغيرها من صنوف العلم الانساني.
قلت: هذا عود على بدء. إذ كنا عرضنا لهذا الموضوع في حديث سلف، قرأت بعده لأستاذنا العلامة الجليل المرحوم الشيخ محمد عبد الله دراز في كتابه المكتوب بالفرنسية " تبصير بالقرآن Gmitiaton au coran " تحت عنوان الحقائق العلمية ما يلي منقولاً إلى العربية: " ولكن القرآن، في دعوته إلى الإيمان والفضيلة، لا يستنبط العبر من سنن الأولين والأحداث المنصرمة فحسب، بل يستخدم أيضا وللغاية نفسها الظواهر الكونية الثابتة، ويوجه انتباهنا إلى النواميس الدائمة التي لا يتحدث عنها لذاتها، بل غرضه الوحيد منها تذكرتنا بالخالق، وإذن نشهد أن الصور التي يصوغها فيها تتفق بمنتهى الدقة والمقررات العلمية في أحدث صورها، مثلاً:
1 ـ المصدر الخفي الذي تنبعث منه جرثومة حياتنا، قال تعالى: " فلينظر الإنسان مم خلق، خلق من ماء دافق، يخرج من الصلب والترائب " (1).
2 ـ الأطوار المختلفة للخلق في بطن الأم، قال تعالى " يأيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم، ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى، ثم نخرجكم

*(هوامش)*
(1) الطارق آية 5،6.