/ صفحه 148/
نبوغ مبكر:
قال ابن جرير الطبري: حفظت القرآن ولي سبع سنين، وصليت بالناس وأنا ابن ثماني سنين، وكتبت الحديث وأنا ابن تسع.
ورأي لي أبي في النوم: أني بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكانت معي مخلاة مملوءة حجارة، وأنا أرمي بين يديه، فقال له المعبر: إنه إن كبر نصح في دينه، وذب عن شريعته.
قال: فحرص أبي علي معونتي في طلب العلم وأنا حينئذ صبي صغير.
لا ينسى الله أحبابه:
روى الخطيب البغدادي: أن الرحلة جمعت بمصر بين محمد بن جرير الطبري، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة، ومحمد بن نصر المروزي، ومحمد بن هارون الروياني، وحدث أنهم أرملوا (1) ولم يبق عندهم ما يقوتهم وأضر بهم الجوع!! فاجتمعوا ليلة في منزل كانوا يأوون إليه، فاتفق رأيهم على أن يسهموا ويضربوا القرعة، فمن خرجت عليه سأل لأصحابه الطعام، فخرجت القرعة على محمد بن إسحاق، فقال لأضجابه: أمهلوني حتى أتوضأ وأصلي صلاة الخيرة.
قال فاندفع في الصلاة، وإذا هم بالشموع واحد الخصيان من قبل الوالي يدق الباب، ففتحوا له فنزل عن دابته، فقال: ايكم محمد بن نصر؟ فقيل: هو هذا، فأخرج صرة فيها خمسون ديناراً فدفعها إليه. ثم قال: ايكم محمد بن جرير؟ فقالوا: هو ذا، فأخرج صرة فيها خمسون دينارا فدفعها إليه. ثم قال. أيكم محمد ابن اسحاق؟ فقالوا: هو ذا يصلي، فلما فرغ دفع إليه الصرة وفيها خمسون ديناراً!!.
ثم قال: إن الأمير كان قائلا (2) بالأمس، فرأي في المنام خيالا يقول له: إن المحامد طووا كشحهم جياعاً، فأنفذ إليكم هذه الصرار، وأقسم عليكم إذا نفدت أن تبعثوا إليه أحدكم!!.

*(هوامش)*
(1) أرمل الرجل: نفد زاده.
(2) القائل: النائم في نصف النهار.