/ صفحه 143 /
صلى الله عليه وآله وسلم طلب إلى الشفاء أن تتابع تثقيفها، وأن تعلمها تحسين الخط وتزيينه كما علمتها أصل الكتابة، وروى الواقدي أن عائشة وأم سلمة زوجتي الرسول (عليه السلام) تعلمتا القراءة والكتابة، وأنهما كانتا تقرآن، ولكنهما لم تجيدا الكتابة.
وتدل شواهد كثيرة على أن أبواب التربية والتعلم بتخلف صنوفهما كانت مفتحة على مصاريعها للبنت العربية منذ عصر بني أمية، وأنه قد نبغ بفضل ذلك عدد كبير من النساء العربيات، وبرزن في علوم القرآن والحديث والفقه واللغة والأدب وشتى أنواع المعارف والفنون، بل لقد كان منهن معلمات فضليات تخرج عليهن كثير من أعلام الإسلام، فقد روى ابن خلكان أن السيدة نفيسه بنت الحسين ابن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما وعنهم كان لها بمصر مجلس علم حضره الإمام الشافعي نفسه، وسمع عليها فيه الحديث، وعد أبو حيان من بين أساتذته ثلاثا من النساء، هن: مؤنسة الأيوبية بنت الملك العادل أخي صلاح الدين الأيوبي، وشامية التيمية، وزينب بنت المؤرخ الرحالة الشهير عبد اللطيف البغدادي صاحب كتاب: " الإفادة والاعتبار في الأمور المشاهدة والحوادث المعاينة بأرض مصر ".
ولا يفرق الإسلام كذلك بين الحرة والأمة في حق التربية والتعلم، بل إن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يحث على تعليم الحرة ولم يرغب في تثقيفها بمقدار ما حث على تعليم الأمة، ورغب في تثقيفها وتأديبها. فقد روى البخاري في صحيحه عن أبي بردة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أيما رجل كانت عنده وليدة (أي أمة) فعلمها فأحسن تعليمها، وأدبها فأحسن تأديبها، ثم أعتقها وتزوجها فله أجران ".
وينبئنا التاريخ الاسلامي أن فرص الثقافة والتعلم كانت متاحة للجواري على الأخص في أوسع نطاق في مختلف العصور الاسلامية، وأن هذه الفرص قد آتت ثمرتها الطيبة، فأنشأت من الجواري مئات من المبرزات في علوم القرآن والحديث والفقه واللغة والادب، وشتى أنواع المعارف والفنون، وكتب التاريخ والأدب
