/ صفحه 135/
قوية لنشر دعوته، وإيصال كلمة الله إلى كثير من الأقاليم النائية من غير حرب ولا قتال. ويقرر الفقهاء أنه يجب على الإمام ملاحظة اليسر على المستأمن في توقيت مدة الإقامة، بحيث لا تكون قليلة كالشهر أو الشهرين، فإن في ذلك إلحاق العسر به، خصوصا إذا كانت له معاملات يحتاج في قضائها إلى زمن طويل، على ان المدة القليلة لا تفي بالغرض الديني المقصود، وهو تفهمه لحقيقة الدعوة عن كثب.
وقد ذيلت الآية بهذه الجملة: " ذلك بأنهم قوم لا يعلمون " أي أننا أبحنا لكم أو أوجنا عليكم إجابتهم إلى الجوار، رافة بهم وشفقة عليهم، ورعاية لحالتهم التي نشئوا فيها، وهي حالة الجهل الذي يصح أن يعذر به صاحبه، ولا يؤاخذ بما اكتسب في حضانته، وفيه إرشاد إلى معاملة أرباب الجهالة المستأصلة بالحلم والعفو والتيسير، وذلك كله من مبادئ الإسلام " خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ".
وفي السابع: ـ وهو بيان الأسباب التي أوجبت البراءة من عهودهم، ونبذ التعاهد معهم، وصدور الأمر بقتالهم ـ يقول الله تعالى: " كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين، كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون، اشتروا بآيات الله ثمناً قليلا فصدوا عن سبيله إنهم ساء ما كانوا يعملون، لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة وأولئك هم المعتدون، فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكوة فإخوانكم في الدين ونفصل الآيات لقوم يعلمون، وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون، ألا تقاتلون قوماً نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدءوكم أول مرة أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين، قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين، ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء والله عليم حكيم، أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة والله خبير بما تعلمون ".
