/ صفحه 119/
ائذن لي ولا تفتني، ألا في الفتنة سقطوا ". " ومنهم من يلمزك في الصدقات، فإن أعطوا منها رضوا، وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون ". " ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن ". " ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين، فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون ".
" ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرماً ويتربص بكم الدوائر ". " وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق، لا تعلمهم، نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين، ثم يردون إلى عذاب عظيم ". " والذين اتخذوا مسجداً ضراراً وكفراً وتفريقاً بين المؤمنين وإرصاد لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون ".
سورة مستقلة:
وهذه الأسماء وغيرها مما ثبت إطلاقة على السورة من الصدر الأول، لم يعرف إطلاق واحد منها على السورة التي قبلها وهي سورة الأنفال، كما لم يعرف أن أطلق اسم الأنفال على هذه السورة، وبذلك احتفظت كل من السورتين منذ العهد الأول بما لها من اسم لم تشاركها فيه صاحبتها، وكما احتفظت كل من السورتين بما لها من اسم، احتفظت كل منهما بوقت نزولها، فسورة الأنفال نزلت بعد غزوة بدر، أي في السنة الثانية من الهجرة، وسورة التوبة نزلت بعد تبوك، وبعد خروج أبي بكر على رأس المسلمين إلى الحج، أي في أواخر السنة التاسعة، وكما احتفظت كل منهما بهذا وذاك، احتفظت كل منهما بهدفها الخاص، فسورة التوبة عالجت شئوناً حدثت بعد زمن طويل من نزول سورة الأنفال، ومعرفتها باسم سورة الأنفال، وسورة الأنفال عالجت شئوناً حدثت قبل نزول سورة التوبة ولم يرد لها ذكر فيها.
ولا شك أن كل هذه الاعتبارات الواضحة البينة، والمحققة في السورتين من الصدر الأول، تدل دلالة واضحة على أنهما سورتان منفصلتان، وأن عدهما سورة واحدة رأى لا قيمة له، كما لا قيمة لاشتباه في استقلال كل منهما حتى يقال تركت البسملة بينهما نظراً لاحتمال وحدتهما، وتركت بينهما فرجة نظراً لاحتمال انفصالهما.