/ صفحه 106/
مرجعية التقليد للشيعة بعد وفاة السيد ابو الحسن الاصبهاني مرجع التقليد الشيعي في النجف الاشرف.
واختص السيد الإمام نتيجة ذلك بزعامة المذهب الامامي الاثنا عشري في إيران وخارجها، واستطاع أن ينهض بأعباء هذا الامر العظيم بكل ما أوتي من حول وقوة في العلم والعمل والخلق الكريم والسجايا التي ينتظر توفرها في زعيم مثله، فكان رضي الله عنه بالاضافة إلى مشاغله العلمية، ومواظبته على العبادة والقيام بواجبات الإمامة في الفتاوي على ضوئها، واستنتاج أحكام الشرع على ضوء ما يأمر به الشرع والعقل، كان لا ينسى رعاية أحوال الطلاب الذين اجتمعوا في قم بغية الاستفادة والتعلم على يده ممن تجاوز عددهم الألفين، كان مع هذا كله لا يغفل عن تأليف الرسالات العملية في الأحكام والعبادات، وايفاد العلماء للإرشاد وتدريب العامة إلى أنحاء ايران وخارجها حتى الهند والباكستان وسوريا ولبنان والمدينة المنورة وبعض العواصم الأوروبية مثل باريس وغيرها، وأما الامر الذي مهد بصورة خاصة الزعامة لهذا العلامة الفذ كان إلى جانب ورعه وتقواه الهمة وسعة الصدر صرف مئات الألوف من الجنيهات في كل عام لمساعدة الفقراء والمعوزين خصوصا طلاب العلم من وجوه البر والخيرات التي كانت تصل إليه بواسطة مقلديه وأتباعه، فكان أكثر طلاب العلوم الدينية في النجف إذا لم نقل كلهم بما فيهم العلماء الكبار يعيشون بما يصل إليهم من وجوه البر التي يبعث بها السيد الإمام البروجردي، وفضلا عن ذلك فإنه لم يغفل عن أن يترك من بعده مباني دينية تذكر بعده مثل مبنى مكتبة الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في النجف، والمدرسة العلمية المعروفة باسمه هناك، والجامع التذكاري العظيم، والمدارس الدينية في مدينة قم، وبنتيجة هذه الاعمال وغيرها مما لا يسع المجال لعده، تلقى الشعب الايراني والعالم الشيعي نبأ وفاته كاكبر مصاب للإسلام في العهد الحاضر وحزن الناس عليه في كل مكان بما فيهم الملوك والامراء والوزراء والاثرياء والفقراء وهذا لعمري جزاء من أخلص في علمه وعمله، وكرس حياته لخدمة الإسلام وأهله رضي الله عن الفقيد، وجزاه عن دينه وأمته خير الجزاء.
