/ صفحه 105/
عامين مضيا، وذاك هو السيد الاجل والحبر الاعظم السيد حاج اقا حسين البروجردي، الذي كان ولا يزال الايرانيون يخاطبونه قولا وكتابة بآية الله العظمى (آقاي بروجردي) على حد تعبيرهم الذي لا يختص به إلا القلائل من العلماء الدينيين الذين يكونون على سويته أو مرتبته في العلوم الإسلامية العقلية والنقلية.
كان السيد الإمام آية الله البروجردي الذي يقام له ويقعد في شبابه قد بدأ دراسته في مسقط رأسه مدينة بروجرد، ثم انتقل منها إلى أصفهان وقم، وبعد أن أحرز قسطاً وافيا من العلم والتهذيب الديني رحل إلى النجف الاشرف الذي يعتبر المجمع العلمي الديني عند الشيعة، والمعهد الذي يعلم طلاب العلوم من أصول وفقه وحديث وتفسير وفسلفة إلهية، وهناك استطاع ان يبلغ في درجة الكمال المطلوب والرتبة المعهودة لعلماء الشيعة ممن ينالون درجة الاجتهاد " الذي لا يزال بابه مفتوحا في عرف الشيعة وتقاليدهم " وهذه الدرجة ـ أي الاجتهاد ـ هي التي تؤهل صاحبها ان يكون مرجعا للتقليد لأتباع المذهب، ويأخذون بآرائه في المسائل الفقهية، سواء كانت صريحة، أو تأمر المقلد بالسير فيها على قاعدة الاحتياط وترجيح الأفضل على المفضول وهكذا.
هذا وينبغي العلم بأن من حسن الطالع أن السيد البروجردي استطاع إبان تلمذته أن يلتحق بالحلقات التي كانت تعقد للدراسات الدينية من فقه وأصول على يد أكبر علماء العصر من مثل المرحوم الآخند ملا محمد كاظم الخراساني الذي قيل عنه بأنه كان يحضر تحت منبره بتدريس (الخارج) والمقصود به المحاضرات التي يلقيها أكبر العلماء على من بلغوا درجة الاجتهاد أو أشرفوا على بلوغها، وبعد الفراغ من هذا كله عاد إلى مسقط راسه في بروجرد، وبقي هناك مشتغلاً بالعلم والتدريس من جهة، ومباشراً لمزارعه من جهة أخرى إلى أن وافت المنية الشيخ الإمام الشيخ عبد الكريم اليزدي مرجع التقليد الديني في إيران وأنحاء العالم الشيعي منذ ثلاثين سنة حيث كان مقيما في مدينة قم المشهد الديني الذي ينظر إليه الشيعة في إيران كحاضرة دينية، فرحل الإمام البروجردي إجابة لدعوة العلماء والطلاب المقيمين في مدينة قم إلى تلك البلدة المقدسة، واشتغل هنا لك بالتدريس والارشاد، ولم تنقض سنتان أو ثلاث إلا ولمع اسمه وتعرف به الناس من قريب وبعيد، ثم انحصرت فيه
