/ صفحه 103/
وأتباعه ان الإسلام هو دين الله الذي عليه كل من آمن بمحمد نبيا ورسولا، وبالقرآن كتاباً، وبالصلوات الخمس وبقية أركان الإيمان فرائض واجبة الأداء، واتجه إلى القبلة المقدسة في مكة المكرمة، وأن كل خلاف وراء الأصول الاساسية للإيمان إنما هو خلاف ثانوي لا يخرج به المسلم عن دينه، ولا تنقطع به أخوته، ولا يحرم به من حقوقه على إخوانه المسلمين، وكان هناك تلميذ له ومريد يبدو ذكاؤه ويبرق نور الإيمان من وجهه، قد أنجبه والد نجيب من أهل العلم والرأي والاجتهاد، ومن خيرة الاسر، فاصطفاه لنفسه، وارتضاه أميناً على أمنيته، ولمح فيه القوة والقدرة والحكمة والوعي والفقه، ومن ثم عقدت بينهما المحبة في الله، والرغبة في خدمة الإسلام والمسلمين، رباطاً وثيقا وفهما عميقاً، ثم أراد الله أن يأتي الشاب إلى مدينة القاهرة، وأن يبقي الشيخ في مدينة " قم " وأن يتصل بين المركزين روح أثيري متجاوب من تلك النفحات الربانية التي يجود الله بها على الناس حينا بعد حين، فكان التقريب وكانت جماعته وكانت رسالته!.
ثم كان شيوخ الازهر الأعلام الكبار الذين تولوا في العصر الحديث مشيخته أو مناصبه العلمية، من الاستاذية الكبرى، أو الفتوى، أو رياسة المذاهب الاربعة، أو غير ذلك ـ كانوا طليعة الطليعة في هذا الجهاد المبارك لجمع كلمة المسلمين، وتأليف قلوبهم، والسعي الحميد لحل ما عسى أن يكون بينهم من مظاهر خلاف.
ثم كان أن التقى علم الفريقين أولا بالمكاتبة والمراسلة، وثانياً على صفحات مجلة رسالة الإسلام، وثالثاً في مدرجات الدراسة في جامعة الازهر العتيدة ذات التاريخ المجيد، حيث يستمع الطلاب إلى أساتذتهم، وهم يقررون ـ في أحكام الشريعة فروعها وأصولها، ومنابع أدلتها ورواياتها، ومصطلح حديثها، وتاريخ رجالها ـ رأي السني والشيعي، وقول الموافق والمخالف، وحجة هذا وذاك من الفريقين.
ولعمري إنها لإحدى مفاخر هذا العصر، وإن لها لآثاراً بعيدة سوف تعمق في العلم والدين، وسوف تقوى بها شجرة الايمان، فلا يقدر عليها ما يستنبت حولها ليضعفها بفعل أعداء الإسلام!.
والان وقد صار الشيخ إلى العالم الباقي مع الصديقين والشهداء والصالحين، فإن لنا لآمالا كبارا في الرائد المريد، وفيمن معه على دعوة الحق، وعهد الصدق، حفظه الله وحفظهم، وأيدهم به وايده بهم … إنهم أمناء التقريب وهو أمينهم:
وليس " يذهب " منا سيد أبدا إلا افتلينا " إماما " سيدا فينا
وعزاء أمة الإسلام! محمد محمد المدني عميد كلية الشريعة بجامعة الازهر ورئيس تحرير رسالة الإسلام.
