/صفحة 174/
وقد ارتكب الجيش العباسي من الفظائع والإجرام في موقعة فخ ما تأباه الآدمية.
ويحكى الذين شاهدوا موقعة فخ وما سبقها: " أنه لم تكن مصيبة بعد كربلاء أشد وأفجع من فخ ".
ولهذا كثر النواح على صرعي فخ تأثراً من بشاعة المناظر التي هالتهم وروعتهم، وسأجتزئ ببعض ما قيل في مراثي الحسين ومن معه، فمما قال عيسى بن عبد الله الطالبي:
تركوا بفخ غُدوة في غير منزلة الوطن
كانوا كراما قُتِّلوا لا طائشين ولا جُبُن
غسلوا المذلة عنهم غسل الثياب من الدَرَن
هُدِى العباد بجدهم فلهم على الناس المِنن
ومما قال داود بن سلم:
يا عين إبكي بدمع منك مُنْهتنِ فقد رأيتِ الذي لاقي بنو حسن
صرعي بفخ تجر الريح فوقهم أذيالها وغوادي الدلج المزُن
حتى عفت أعظم لو كان شاهدها محمد ذبَّ عنها ثم لم تُهن(1)
ــــ
ماذا يقولون إن قال النبي لهم ماذا صنعتم بنا في سالف الزمن ؟

ــــــــــ
(1) الأبيات الأولى من سبعة، وكذا الثانية. راجع مقاتل الطالبيين ص 458 ـ 460.