/ صفحه 85 /
وكان خطيب تميم عطارد بن حاجب، فقام حين أذن له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال:
" الحمد لله الذي له علينا الفضل والمن، وهو أهله، الذي جعلنا ملوكا ووهب لنا أموالا عظاما نفعل فيها المعروف، وجعلنا أعز أهل المشرق، وأكثره عدداً، وأيسره عُدَّة، فمن مثلنا في الناس؟ ألسنا برءوس الناس وألوى فضلهم؟ فمن فاخرنا فليعدد مثل ما عددنا، وإنا لو نشاء لأكثرنا الكلام، ولكنا نحيا من الإكثار فيما أعطانا، وإنا نعرف بذلك، أقول هذه لأن تأتوا بمثل قولنا، وأمر أفضل من أمرنا ".
فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لثابت بن قيس: قم فأجب الرجل في خطبته.
فقام ثابت فقال:
" الحمد لله الذي السماوات والأرض خلقه، قضى فيهن أمره، ووسع كرسيه علمه، ولم يك شيء قط إلا من فضله، ثم كان من قدرته أن جعلنا ملوكا، واصطفى من خير خلقه رسولا أكرمه نسباً، وأصدقه حديثاً، وأفضله حسباً، فأنزل عليه كتابه، وائتمنه على خلقه، فكان خيرة الله من العالمين، ثم دعا الناس إلى الإيمان به، فآمن برسول الله المهاجرون من قومه وذوى رحمه، أكرم الناس حسباً، وأحسن الناس وجوهاً، وخير الناس فعالا، ثم كان أول الخلق إجابة واستجاب لله حين دعاه رسول الله نحن، فنحن أنصار الله، ووزراء رسوله، نقاتل الناس حتى يؤمنوا بالله، فمن آمن بالله ورسوله منع منا ماله ودمه، ومن كفر جاهدناه في الله أبداً، وكان قتله علينا يسيراً، أقول قولي هذا وأستغفر الله للمؤمنين والمؤمنات، والسلام عليكم ".
ثم قام شاعر بني تميم وهو الزبرقان بن بدر فقال:
نحن الكرام فلا حي يعادلنا منا الملوك وفينا تنصب البيع
وكم قسرنا من الأحياء كلهم عند النهاب وفضل العز يتبع
ونحن نطعم عند القحط مطعمنا من الشواء إذا لم يؤنس القزع
بما ترى الناس تأتينا سراتهم من كل أرض هُوِيّا ثم نصطنع