/ صفحه 131/
من وجوه شتى تتناول حرفهم ومهنهم وطرائقهم ومذاهبهم ومثالبهم ومناقبهم إلى غير ذلك. ومن يتفهم أساليب الطبقة الأولى من الكتاب والمؤلفين كابن النديم والطبري والمسعودى والبلاذري وطبقتهم عرف ذلك.
ولكلمة الأنساب على هذا أكثر من مدلول واحد في التاريخ، ويتضح ذلك لمن يعني بشيء من المقارنة بين موارد استعمالها قديما وحديثا، فمدلول هذه الكلمة في مصنفات ابن قتيبة والجاحظ وابن النديم، غير مدلولها عند المتأخرين. وهذا ابن النديم عقد في فهرسته فصلا مشبعاً عنوانه " أخبار الاخباريين والنسابين وأصحاب السير والأحداث وأسماء كتبهم " وقد ترجم فيه لطائفة من العلماء بالأنساب والمآثر والمثالب. ومن المؤرخين وأصحاب السير والأخبار مثل دغفل النسابة، والبكري والشرقي القطامي، وحماد، وابن الكلبي، وابن اسحق، وأبي مخنف، ونصر ابن مزاحم، والمدائني، والواقدي.
من هذا الباب من أبواب الفهرست نعلم أن صاحب الكتاب قصد بالكلمة ما يشمل السير والأخبار: أخبار البيوتات والأسر ومناقبها ومثالبها، وما يتناول أيام العرب في الجاهلية ومنافراتهم، أو مفاخراتهم، وأخبار الأوائل، وتسمية أشرافهم وفرسانهم وأيامهم وأحلافهم ومغازيهم بحراً وبراً، وأحوال البلدان والاسماء والفتوح. ويعد البلاذري مؤلف كتاب " فتوح البلدان " من علماء الأنساب بهذا المعنى. ومن أشهر مؤلفاته بعد كتابه في الفتوح: كتاب آخر سماه " أنساب الأشراف " ولا صلة لموضوع هذا الكتاب بفن الأنساب المتعارف عند المتأخرين بل هو كما لا يخفى كتاب في التاريخ وتعداد أيام العرب ووقائعهم، وسرد الخلاف الناشب بين طائفة من مشاهيرهم وابناء بيوتاتهم الكريمة في صدر الإسلام، ومن تلك الأيام يوم بنات قين، ويوم الثرثار، وأيام الخوارج، ويوم البليغ، ويوم مرج راهط، ويوم ابن الزبير، إلى غير ذلك من الكوائن والأيام المعروفة.
ذلك هو مدلول كلمة الأنساب في كتب الصدر الأول، وهو يختلف عن مدلولها عند المتآخرين الذي اختص بأنساب الآباء والأجداد غالبا، ثم ضاقت