/ صفحه 137/
(والثانى) شيخ يتولى تعليم الصبيان، ويحفظهم القرآن، ويعقد عقود الزواج، و يصلح بين الاسر، وغير ذلك مما يجب أن يضطلع به رجل الدين المثقف.... وكان السيد محمد بن على وخليفته يجلب أصناف الاشجار الغريبة التى لم تكن بالشرق و تصلح لواحات الصحراء.
وكل من فى الزاوية يكون عاملا مجداً دءوباً، فكان السيد السنوسى يقول لهم: ((ان الخير كل الخير تحت سكة الموات، وفى كد اليمين وعرق الجبين)) وكان يحث على تعلم الصناعات المختلفة، والحرف المتباينة، ويعهد بتعليمها الى صناع مهرة،و كان رضى الله عنه يجعل يوماً من أيام الاسبوع للتدريب على الفروسية، والتصويب بالبنادق، ويوماً آخر يتولى فيه كل قادر العمل لغيره، فيعمل القادرون للعاجزين فاذا كان صاحب أرض عاجزاً عن زراعتها تولى عنه القادرون، وفى هذا اليوم كان يعمل المقدم معهم.(1)
13- هذان مثلان لمجتمعين اسلاميين صغيرين من المجتمعات التى نظمها الحكام
ــــــــــ
1- راجع نظام الزوايا السنوسية فى كتاب حاضر العالم الإسلامي والتعليق عليه للامير شكيب أرسلان.

المرشدون تحت ظل الاسلام، وأولهما كان ومصر دخلت فى حكم المسلمين ولم تكن قد دخلت فى الاسلام، وترى فيه صورة المجتمع الصغير المثالى يشرف عليه و ينفذه حاكم مسلم، وفيه أخرج الظلم الروماني ليحل محله عدل اسلامى.
والمثل الثانى مجتمع صغير اسلامى خالص قد حدث فى القرن الماضى، وهو صورة مثالية للتعاون الصادق على الفضيلة الدينية والعمل على الوصول الى أسباب الحياة فى رفق وهدوء واطمئنان، وانتاج مستمر، وتعاون على البر و التقوى، وأخذ بيد العاجز، وتمكين له من الحياة العزيزة الكريمة من غير ذل ولا هوان.
14- وان الاسلام يعنى أشد العناية بتهذيب المجتمعات الصغيرة وتثقيفها، وقد سلك لذلك طريقين كلاهما موصل للغاية محقق للهدف.
أولهما: أن يرسل ولى الامر الى القرى والمدائن هداة مرشدين يعلمونهم أمور دينهم، فكان الامام العادل يرسل الى كل قبيلة وقرية من يعلمها دينها ويرشدها،