/ صفحه 186/
و حتى يمكن أن يكون للدبلوماسية المصرية في أمريكا اتجاه محدد واضح هو كسب جانب كبير من الرأى العام الامريكي سواء في الجامعة أو المصنع أو الحياة العامة لمصر والبلاد الإسلامية.
المركز الثقافي الإسلامي في واشنطن كما أفهمه ليس داراً للتبشير، وإنما هو معهد لتيسير أمر المسلمين عليهم فيما يعتقدونه ويؤمنون به، ولتوضيح التعاليم الإسلامية وأنها كفيلة ببناء مجتمع قوى في خلقه وفي توجيه، وفي إفادته من الحياة وفي نفعه للحياة والمجتمع البشرى كله، وأنها كفيلة بدعم صلة الاخوة في الانسانية بين الشعوب، وأنها تهدف في النهاية إلى طمأنينة الناس، وتأمينهم من الخوف في جميع مظاهره.
وهذه الرسالة يؤديها المركز الثقافي، لا الملحق الثقافي، ولا مدير البعثة التعليمية المصرية.
هذا ما أدركه في وظيفة المركز الثقافى بواشنطن، وإن خالفنى فيما أدركه شيخ الازهر الحالى كما جاء في حديثه في أهرام 14/5/1954 من أن الفائدة التي تحصل من هذا المركز ومن المركز الاخر في لندن لا تساوى عشرة جنيهات رغم أنه يصرف عليهما عشرة آلاف من الجنيهات.
ولكن ماذا يصنع مدير المركز الإسلامي في واشنطن، وليس لمثلى الحكومات الإسلامية هناك أي عون مادى أو أدبى؟ماذا يصنع وهو وحده وعمل المركز ـ كما ينبغي ـ يتطلب عدداً من العلماء الباحثين والمعلمين والموجهين؟ ويتطلب
مالا للانفاق على البحث والنشر والاتصال؟
6 - الازهر ورسالة في الخارج:
إن الحديث عن "الإسلام في أمريكا" أو عن الإسلام في أي بلد خارجى يدفع صاحب الحديث وسامعه إلى الازهر إذ أصبح هناك تلازم في عصرنا الحاضر بين الازهر وأداء رسالة الإسلام . وليس هذا التلازم في ذهنى لانى أزهرى، ولكنه أيضاً في أذهان الا جانب ديناً أو بلداً. مازرت جامعة إلا وسئلت عن الازهر، وما زرت مجتمعاً إسلامياً إلا وأبديت رغبة أو رغبات في تقديمها للازهر، وما زرت مكتبة من المكتبات الجامعية أو العامة في أمريكا، إلا طلب