/ صفحة 402/
ذلك وانتهرته، فهرول أمامها إلى الباب طلباً للنجاة والهرب، ودفع يوسف التهمية بأنها هي التي راودته عن نفسه، وحار العزيز في تبين وجه الحق لو لا أن لحظ بعض المقربين من العزيز أن قميص يوسف قد مزق من الخلف، ولو أنه هم بامراة العزيز كما تدعى لكان المزق من قبل لامن دبر، وهكذا دلت المعاينة والتحقيق على صدق رواية يوسف وكذب رواية امرأة العزيز، وتشير الايات إلى ذلك بقولها: ((و استبقا الباب وقدت قميصه من دبر والفيا سيدها لدى الباب قالت: ما جزاء من اراد بأهلك سوءاً الا ان يسجن أو عذاب أليم، قال هي راودتنى عن نفسى وشهد شاهد من أهلها ان كان قميصه قدّ من قبل فصدقت وهو من الكاذبين وان كان قميصه قدّ من دبر فكذبت وهو من الصادقين، فلما راى قميصه قدّ من دبر قال انه من كيدكن ان كيدكن عظيم)) .
التشريعات الاجتماعية في الشريعة الإسلامية:
(الف) الضمان الاجتماعى: تكفل نظام الزكاة والصدقات والبر بالقربى بضمان حياة كريمة لكل فرد من أفراد الجماعة الإسلامية، ولا حاجة للاطالة في ذلك، ولكن الشريعة الإسلامية ذهبت إلى أبعد من ذلك، حيث كفلت للفقير نفقته الضرورية في بيت المال، ولعمرى أن أحدث الامم حضارة لم تبلغ الشأ والذي بلغه الإسلام في ذلك، فقد جعل للمدين في غير فساد حق فيما فاض بميزانية الدولة بعد المصارف العامة، فقد كتب عمر إلى واليه على الكوفة، وقد علم منه أنه اجتمعت لديه في بيت المال بقية مال بعد أعطية الجند والمصارف العامة، فقال له: اعط منه من كان عليه دين في غير فساد.
وكتب عمر بن عبدالعزيز إلى عماله لما فاض المال ببيوت المال، وقل وجود من يستحق الصدقة، كتب إليهم ان اقضوا عن الغارمين، فكتب إليه بعض الولاة، انا نجد الرجل وله المسكن والخادم والفرس والاثاث، فهل هو غارم، فرد عليهم ابن عبدالعزيز يقول: لابد للرجل من المسلمين من مسكن يأوى إليه، وخادم يكفيه مهنته، وفرس يجاهد عليه أعداءه، وأثاث