/ صفحة 136/
تلتقى مع وجه محتمل في الآية فانها لاتكون ناسخة للاية، وإنّما تكون مبنية ومرجحة لهذا الاحتمال.
بقى علينا أن نشير إلى النكتة التي من أجلها وسط الممسوح بين المغسول، وهي افادة وجوب الترتيب بين أعمال الوضوء على الوجه الذي ذكر في الآية، ودلت على اعتباره أخبار وضوئه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ووضوء الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين. والذي نراه في هذا الموضوع هو غسل الرجلين لا مسحهما، عملا بالاحاديث الكثيرة الواردة في هذا الشأن، وعملا بالتحديد الوارد في الآية، وبتحكيم معنى الكعبين المعروف لغة وعرفا، وليس من شك في أن أحاديث ((غسل الرجلين)) أكثر وأقوى من روايات مسحهما; فليكن الغسل هو الرأي أما الجمع بين القراءتين أو بين الاحاديث بالتخيير بين المسح والغسل، أو بجمعهما أو بحمل المسح على حالة لبس الخف فكل ذلك تكلف ظاهر لايستند إلى جانب قوى من النظر.
دلالة هذا الخلاف على سعة الشريعة ويسرها:
هذا ما أردنا أن نسوقه للقراء فيما يختص بالوضوء، ومواقف الائمة بالنسبة للاية الكريمة، وهي مواقف تدل دلالة واضحة على أن الإسلام لم يرد في تشريعه حتى في العبادات أن يرهق أتباعه أو يقيدهم بحكم معين فيما يرى أن القصد منه يحصل على أي احتمال ذهب إليه الفقيه جريا وراء مايظهر له من قرائن وأدلة، فمن ترجح عنده الغسل وجب عليه الغسل، ومن ترجح عنده المسح وجب عليه المسح لا يحال بينه وبين ما اطمأن إليه قلبه ما دام الحق مطلبه والدليل رائده، أما المخالفة عن طريق التشهى، أو طريق التعصب المذهبى فليست من الإسلام ولا يعرفها الإسلام وهذه كلمتنا ورأينا في كل الموضوعات الخلافية المبنية على النظر وارادة الحق، ومراد الله تعالى، ولكل مجتهد نصيب.
الغسل:
ثم أردفت الآية بيان الوضوء وهو المعروف بالطهارة الصغرى بطهارة الغسل