/ صفحة 118/
برئ، وفي سبيل ذلك أخذوا يدبرون أساليب الحيل في إدانة اليهودي البرئ وتبرئة صاحبهم المرتكب، وفي إقناع النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) بحقية ما يزعمون وقد اتخذنا مما ارتكبوا في هذا الشأن مثالاً للتمرد على الأحكام الشرعية من جهة التحلل من تطبيقها على الوقائع وتضليل القضاة في ذلك، وهو نوع درج عليه كثير من الناس مع كثير من القضاة في جميع العصور، وكثراً ما تأثر بهذا الصنيع قضاة وحكام لا يقترب الريب من نزاهتهم، وضاعت بأحكامهم حقوق وأريقت دماء، وما لهم في ذلك من ذنب سوى سلامة الطوية وسوء أخلاق المتخاصمين.
ونعود إلى هذه الآيات لنضع بين يدي القارئ ما ترشد إليه أو تدل عليه من عبر وأحكام. ويتلخص ما يهمنا من ذلك فيما يأتي: ـ
على الولاة أن يتحروا الحق والعدل:
أولاً: تنبه الآيات إلى أن المهمة التي ألقاها الله على عاتق الرسول (صلى الله عليه وآله وسلّم) بإنزال الكتاب عليه، وبالطبع هي المهمة التي ألقيت على خلفائه من بعده ـ خلفاء وقضاه ـ هي تحري العدالة والحكم بين الناس بالحق الذي لا يجافي الواقع (إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله).
تحذيرهم من محاولات التلبيس:
ثانياً: تحذر الآيات من التأثر بمحاولات الخصوم في تلبيس الحق وإخفائه، وبخاصة بما يدلون به إلى الحاكم من وجوه الخصومة المزيفة دون أن يمحصها الحاكم ويعرف واقعها الذي تتحق به العدالة المطلوبة من الله بين الناس (ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خواناً أثيما).
تساهل الحاكم لا يعفي المحكوم:
ثالثاً: تلفت الآيات الأنظار إلى أن التساهل في تمحيص الأدلة والإندفاع مع تيار الخصوم الخائنين والجدال عنهم وهم يخاصمون بالباطل، وينسجون لباس التمويه على الحق، كل ذلك لا يغني عنهم من الله شيئاً، ولا ينجيهم في الآخرة من