ـ(72)ـ
الله بن عمر(1).
وهناك عدة أدلة أخرى ذكرت في هذا المجال، وكلها توجب القطع بأن القرآن قد جمع في زمن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بحيث أطلق عليه اسم الكتاب كما ورد ذلك عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حديث الثقلين المتواتر بين الفريقين ".. إني تارك فيكم الثقلين؛ كتاب الله وعترتي..." والكتاب لا يطلق إلاّ على ما كان محفوظا بين الدفتين، ويكفيك التحدّي الذي كان في زمان الرسول (صلى الله عليه وآله) من قبل القرآن نفسه في الإتيان بمثله، ولا يصح التحدي إلاّ أن يكون القرآن مجموعا متميزا في زمانه (صلى الله عليه وآله).
قال تعالى: [قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا](2).
أقول: بعد أن ثبت أن القرآن قد جمع في زمن الرسول (صلى الله عليه وآله) لم يبق من الشريعة مما يستوجب الحفظ والاهتمام به إلاّ السنة النبوية الشريفة، لأن الاكتفاء بالقرآن لا يمكننا من أن نستنبط حكما واحدا بكل ماله من شرائط وموانع، حيث أن أحكام القرآن لم يرد أكثرها لبيان جميع خصوصيات ما يتصل بالحكم، وإنّما هي واردة في بيان أصل التشريع كآية: [وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة...](3). وآية [.. ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا...](4). وآية: [...كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم...](5). وآية: [واعلموا أن ما غنمتم من شيء فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى
______________________
1 ـ الروايات في كتاب البيان في تفسير القرآن الإمام الخوئي : 258 وما بعدها.
2 ـ الإسراء : 88.
3 ـ البقرة : 43.
4 ـ آل عمران : 97.
5 ـ البقرة : 183.