ـ(211)ـ
العلماء، ولكن سيرفعه من الأرض بقبض أرواحكم، تأسياً بالأنبياء، ولم يرق الله عز وجل بكم إلى هذه الرتبة إلاّ بسبب المهمة العظمى التي منحكم إياها وهي: هداية البشرية، ودعوتها إلى الحق والخير، وإنارة العالم كله بشمس الإسلام، وبشائر اليمن والإيمان.
وهذا يعني أن اضمحلال الهداية، والبطء بالدعوة، وتخافت نور المعرفة..كل ذلك سببه حامل العلم الذي أحجم عن توصيف الحقيقة التي يدركها هو وإخوانة العلماء، ثم إسقاط ما فهموه من النصوص على أرض الواقع، ليأخذوا بنا إلى شاطئ القرار الواحد، والصف الواحد، والكلمة والواحدة، مما يجعلنا ـ نحن المسلمين في أصقاع المعمورة ـ نمتثل جميعاً في وقت واحد لنداء الواحد الأحد:(ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون)(1).
فالخطاب بالتكبير من الله عز وجل، والاختيار منه سبحانه وتعالى، وكيفية الامتثال لأمره عز من قائل..بينها رسول الله صلى الله عليه وآله بوسيلتين مختلفتين حسب مقدرات الأمة، بالرؤية أو بالحساب الفلكي، لأنه قطعي الدلالة، والرؤية ظنية، وفي عرفكم أيها العلماء أن القطعي مقدم على الظني، ولن أدخل في عباب هذه القاعدة العظيمة، لأن الدكتور يوسف القرضاوي والشيخ علي الطنطاوي والسيد محمد حسين فضل الله تحدثوا بشكل واف عنها في العام الذي خلا(نشرت الأمان مقالاتهم)...
أيها العلماء: تعلمون أن جمهور العلماء قد اعتبر أن هلال رمضان وشوال هما سبب وجيه ومحطة ثابتة، وركن أساسي، لوحدة المسلمين. وهذا منذ أكثر من ألف ومائتي سنة هجرية.
وخطابي اليوم لكم، لن يكون عن طريق تذكير كم بأقوال العلماء، وأقوالكم، ولكن من
______________________
1 ـ البقرة / 185.