ـ(211)ـ
لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه.." الحديث.
وهكذا كان الإمام الذهبي إمام العدل والإنصاف والاعتدال ولا تعجب بعد ذلك من دقة تسميته أحد كتبه بـ "ميزان الاعتدال" فهو بحق ميزان الاعتدال.
واقرأ ترجمته لقتادة بن دعامة السدوسي قال رحمه الله في ترجمته: "وكان رحمه الله قدرياً قاله يحيى بن معين، ومع هذا فاحتج به أصحاب الصحاح لاسيما إذا قال حدثنا"(1).
وقال في السير: فما توقف أحد في صدقه وعدالته وحفظه، ولعل الله يعذر أمثاله ممن تلبس ببدعة يريد بها تعظيم الباري وتنزيهه وبذل وسعه، والله حكم عدل لطيف بعباده لا يسأل عما يفعل. ثم إن الكبير من أئمة العلم إذا كثر صوابه وعلم تحريه للحق واتسع علمه وظهر ذكاؤه وعرف صلاحه وورعه واتباعه يغفر زلله وبدعته ونرجو له التوبة من ذلك.
ومن هؤلاء الذين عرفوا بالاعتدال والتوسط الامام أبو الحسن الأشعري رحمه الله. قال الذهبي رحمه الله: رأيت للأشعري كلمة أعجبتني وهي ثابتة رواها البيهقي قال: سمعت أبا حازم العبدوي، سمعت زاهر بن أحمد السرخسي يقول: لما قرب أجل أبي الحسن الأشعري في داري ببغداد دعاني فأتيته، فقال: أشهد علي أني لا أكفر أحداً من أهل القبلة، لأن الكل يشيرون إلى معبود واحد، وإنّما هذا كله اختلاف عبارات"(2).
(قلت) أي الذهبي: وبنحو هذا أدين، وكان شيخنا ابن تيمية في آواخر أيامه يقول: أنا لا أكفر أحداً من الأمة ويقول قال النبي (صلى الله عليه وآله) لا يحافظ على الوضوء إلاّ مؤمن، فمن لازم الصلوات بوضوء فهو مسلم " رواه ابن ماجه. لذلك فعلى المسلم أن يستبرئ لدينه وعرضه
______________________
1 ـ الميزان 3 : 385.
2 ـ سير أعلام النبلاء 5 : 571.