ـ(101)ـ
2 ـ الوحدة الإسلاميّة بين الحلم والواقع
الوحدة الإسلاميّة حلم جميل، لكن كلّ الأعمال الجليلة التي تحققت في العالم في الماضي نتجت عن أحلام راودت مخيلة قلّة من الناس. هذه القلة تعيى الأمور بالحدس وليس بالمنطق. فالذي تراه الأكثرية مستحيلاً تجده هذه القلة أمراً ممكن التحقيق، والذي تراه الأكثرية ممكناً تجده هذه القلة محتملاً لا يفصله عن التحقيق سوى خطوات قليلة. ونحن من القلة القائلة بأن العالم الإسلامي دخل حيز التفكير في قيام وحدة إسلامية شاملة رغم كلّ الصعوبات والعقبات المنظورة التي تعمل ضد هكذا توجه.
إنّ نجاح مثل هذه العملية يتطلب: قيادة وحكمة ودراية وصفاء نية، وتوفر ظروف داخلية وخارجية مؤاتية على امتداد سنوات طويلة قد تبلغ عدة عقود من الزمن.
وقد رأينا أن نضع (سيناريو) لما يمكن أن تكون عليه عملية التكتل الإسلامي للوصول إلى الوحدة الإسلاميّة المنشودة. وقبل وضع تفاصيل هذا التصور، لابدّ من التأكيد بأن قيام الوحدة الإسلاميّة مفهوم يتخطى القومية والعشائرية والمذهبية الضيقة، ليرسي قواعد كيان لا قومي، إنساني الشكل والمضمون. قد يطلق عليها بعض اسم "قومية إسلامية" بذات التوجه الذي نتحدث فيه عن (قومية أوروبية) من خلال قيام الوحدة الأوروبية.
وكمدخل للحديث عن كيفية تحقيق الوحدة الإسلاميّة، لابد من مراجعة سريعة لواقع العالم الإسلامي المعاصر، فالحلم الكبير لا يستطيع أن يتخطى الواقع. واليكم صورة مقتضبة عن هذا الواقع الذي سيقام على أساسه صرح الوحدة الحلم ـ، في هذا الصدد، نلفت القارئ إلى أن واقع العالم الإسلامي ليس مرّاً كله بل هنالك كثير من الإيجابيات التي تبعث على الأمل.