@ فحفر لا يصير الأرض والموضع ملكا للحافر وهل يستحق الحافر الأرض قال لا يستحق لأنه عمل لنفسه وفيه اختلاف كما لو قال أعمل في هذا المعدن فما استخرجته فهو لك فما استخرجه يكون للمالك وفي استحقاقه الأجر وجهان وأصله أن الأجير إذا صرف الأجرام إلى نفسه لا ينصرف إليه وهل يستحق الأجرة فيه قولان ولو قال ابن بيتا أو أرضا في هذه الأرض حتى أعطيك شيئا ففعل يستحق أجرة المثل فلو مات الآمر واختلف الباني مع وارثه فقال الوارث عملت مجانا وقال بل بالأجرة فالقول قول الوارث مع يمينه كمن دفع ثوبا إلى غسال ثم اختلفا فقال الغسال غسلته بالأجرة وقال رب الثوب بل مجانا فالقول قول رب الثوب مع يمينه لأن الغسال أتلف منفعة نفسه بنفسه ثم يريد الرجوع إلى الغير به فلم يكن له ذلك بخلاف ما لو ركب دابة الغير فقال المالك كان ملكا فقال بل عارية كان القول قول المالك مع يمينه على الأصح لأن الراكب أتلف منفعة دابة الغير ثم يدعي التملك فأوجبنا عليه الضمان .
793 مسألة أرض مشتركة بين رجلين فيها أشجار فاقتسموها فوقعت شجرة في نصيب أحد الشريكين وأغصانها خارجة إلى هواء طريق الشارع لا بأس إذا كان لا يضر المارة فأما إذا كانت أغصانها خارجة إلى هواء نصيب الآخر له تكليفها نقل الأغصان فإن لم يفعل قطعها كما لو انتشرت أغصان الشجرة القديمة إلى هواء الجار .
694 مسألة موضع جدار مشترك بين رجلين بنياه جدارا ثم ثبت أنه كان ملكا لأحدهما فهل لمن ثبت له الملك تخريبه لما فيه من تراب صاحبه قال له ذلك بخلاف ما لو بنى في ملك الغير بإذنه ليس له تخريبه مجانا إما أن يتملك بالقيمة وإما أن يقر بالأجرة وإما أن يهدم ويغرم النقصان لأن في تخريبه إضرارا بالباني وأضاع ماليته بعد ما فعل بإذنه وها هنا البناء لم يكن بإذن المالك على أنه ملكه ولا حق له إلا في التراب وترابه لا يضيع فهو كمن اشترى أرضا فبنى فيها ثم طهرتا مستحقة للمستحق هدمه مجانا